محمد بن المنور الميهني
134
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
للدراويش فهو يساوى أكثر من دينار . ولما سمع الشاب ذلك بكى ، وفتح الحلقة ، وأعطاني الدينار . فأحضرته إلى الشيخ ، فقال لي : اذهب إلى سوق الحدادين ، وهناك تجد قصابا علق حملا رضيعا مزينا ، فاشتره منه ، واذهبا معا إلى « بشوله » ، وألق بذلك الحمل في الحفرة ؛ لتأكله حيوانات تلك المقبرة . فذهبت وأنا أنكر هذا طوال الطريق ؛ لأنه مضت عدة أيام لم يدخل اللحم فيها الخانقاه ، على حين يبعث الشيخ بالحمل إلى الكلاب . وعندما ذهبت إلى ذلك المكان ، رأيت ما ذكره الشيخ . واشتريت ذلك الحمل ، وأعطيت القصاب الدينار ، وأخذته معي ، وألقيت بالحمل إلى الكلاب . وقف الخلق ينظرون إلى عملي هذا في استنكار ، ووقف القصاب يبكي ، وقال لي : قدنى إلى الشيخ . فقدته إليه ، فسقط على أقدامه تائبا . وقال الشيخ : يا حسن ، منذ أربعة شهور وهذا الشاب يتجشم المتاعب في تربية هذا الحمل ، وأمس مات الحمل ، فأسف على إلقائه . ونحن نخشى أن تصل تلك الميتة إلى أفواه الخلق ، فيأكل منها مسلم . ( ص 120 ) وقد حقق هذا الرجل مقصوده وتمتعت الحيوانات أيضا بأكل الدسم ، فلماذا تشك أنت ؟ إن هؤلاء الدراويش أطهار لا يأكلون إلا الطاهر . فنهض ذلك الشاب وقال للشيخ : لدى كبش حلال غير مطهى ، وقد وهبته للصوفية . فقال الشيخ : كان ينبغي هذا لكي تنعم الكلاب بأكل الدهن ، ويصل ذلك الرجل إلى مقصوده ، وتحصل أنت على لحم حلال . حكاية [ ( 42 ) ] : عندما كان الشيخ أبو سعيد في نيسابور ، كان مؤذن مسجد المطرز يقرأ القرآن على المئذنة ذات ليلة . وكان في ناحية المسجد رجل تركى مريض ؛ فاستطاب صوت المؤذن ، وتأثر به حتى بكى . ولما طلعت الشمس ، أرسل شخصا واستدعى