محمد بن المنور الميهني

119

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

أخرى ، ومن خلفه غلام يحمل طعاما مغطى ، ووضعها أمام الشيخ وقال : إن ما بعته مع حسن كان حسب ما أشرتم به ، وما أحضرته الآن تعبير عن شكري لقولك : « أبو جعفرنا » ؛ فسوف تكون هذه الكلمة معيني يوم القيامة . حكاية [ ( 28 ) ] : وأيضا عندما كان الشيخ أبو سعيد في نيسابور ، كان حسن بن المؤدب خادم الشيخ الخاص قد اقترض مالا وأنفقه على الدراويش ، وأخذ يؤجل قضاءه ، والغرماء يطالبون به . وفي يوم حضر الجميع إلى باب خانقاه الشيخ ، فقال الشيخ لحسن : قل لهم ليدخلوا . فأدخلهم حسن . وعندما دخلوا ، حيوا الشيخ . ومر صبي على باب الخانقاه وهو ينادى على « ناطف » فقال الشيخ : احضر ذلك البائع . فأحضره حسن . وقال له الشيخ : زن كل ما لديك . فوزنه ، ووضعه أمام الدراويش ؛ فأكلوه . وقال الصبى : أريد النقود ، فقال الشيخ : سوف تأتى . ومرت ساعة ، وطالب الصبى بالثمن مرة أخرى ، فأجابه الشيخ بنفس الجواب . ( ص 105 ) فقال الصبى : إن أستاذي يضربني من أجله ، قال هذا وأجهش بالبكاء . وفي الحال دخل رجل من باب الخانقاه ، ووضع صرة من الذهب أمام الشيخ ، وقال له : لقد أرسلني فلان إليك ، وهو يرجو أن تذكره بدعائك . فقال الشيخ لحسن : خذه ، وقسمه على الدائنين . فأخذ حسن الذهب ، وأعطى الجميع نقودهم ، كما أعطى لذلك الغلام ثمن الناطف ، دون أن يبقى شئ أو يلزم شئ . وقال الشيخ : لقد كان هذا المال مقيدا بدموع ذلك الغلام .