محمد بن المنور الميهني

120

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

حكاية [ ( 29 ) ] : قال حسن بن المؤدب : كان للشيخ محب في نيسابور اسمه أبو عمرو حسكو ، وكان رجلا موسرا ، يعمل بالتجارة في نيسابور . وذات يوم دعاني وقال لي : لقد أصبحت مريدا للشيخ بكل كيانى ، وإنني أرجو منك أن ترجع إلى في كل ما يلزم الشيخ ، ولا تخش مهما كان كثيرا . قال حسن : وفي يوم من الأيام أرسلني الشيخ إليه سبع مرات لقضاء أمور مختلفة ، فأداها جميعها . وفي المرة الثامنة ، وكانت الشمس تميل إلى الغروب ، قال لي الشيخ : يا حسن ، اذهب إلى أبى عمرو ، واحضر ماء ورد وكافورا وعودا . فذهبت وأنا خجل من الذهاب إليه مرة أخرى ؛ لأنه كان على وشك أن يغلق حانوته . ووقعت عينه على من بعيد فقال : يا حسن ، ما ذا حل بك حتى وقفت مترددا هكذا ؟ فقلت له : أيها الأستاذ ، أنا خجل لكثرة ما جئت إليك اليوم . فقال : ماذا يريد الشيخ ؟ إنني في خدمته . فقلت إنه يريد ماء ورد وكافورا وعودا . ففتح الحانوت ، وأعطاني ما طلبت وقال لي : ما دمت تخجل من الرجوع إلى في مثل هذه الأشياء الحقيرة ، فإنني سأهبك غدا رباطا وحماما بألف دينار ، حتى تستطيع أن تنفق من ريعهما ، وترجع إلى فيما هو أعظم من ذلك . قال حسن : فسررت ، وقلت لنفسي : لقد تخلصت من ذل السؤال . وعدت إلى الشيخ في سرور بالغ وقد أحضرت العود وماء الورد . فنظر الشيخ ( ص 106 ) إلى مستنكرا وقال : يا حسن ، اخرج وطهر باطنك من حب الدنيا حتى أتركك تجالس الصوفية . قال حسن : فخرجت ووقفت على باب الخانقاه حاسر الرأس ، عارى القدمين ، وبكيت كثيرا ، ومرغت وجهي في التراب ، ورجعت . ولم يقل الشيخ لي شيئا في تلك الليلة . وفي اليوم التالي خرج إلى المجلس ، وكان قد تعود أن يلتفت كل