محمد بن المنور الميهني

109

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

صلاة الفجر : البس ملابسك لكي نذهب لزيارة الشيخ أبي سعيد ؛ فعجبت لذلك كثيرا . ثم ذهبنا إلى خانقاه الشيخ . ولما دخلنا من باب الخانقاه قال الشيخ : ادخل يا خليل اللّه عند حبيب اللّه ؛ ( ص 95 ) فعجبت لهذا الكلام أيضا . ودخل والدي ، وكان الشيخ وحيدا في الصومعة ، فنادى المريدين قائلا : تعالوا وارفعونى . وكان الشيخ في أواخر عمره ينهض بصعوبة ، بسبب كثرة الرياضة التي قام بها في أوائل عهده ، وتعليقه نفسه من أقدامه . وكثيرا ما كان يجلس على المنصة ويدلى قدميه ، ويعتمد بيديه عليها ، حتى ينهض دون معونة أحد . وأسرع اثنان من المريدين ، وأمسكا به ، فعانق الشيخ والدي ، وجلسا يتحدثان برهة . ولما مضى بعض الوقت ؛ دخل الأستاذ الإمام . وتحدثوا بعض الوقت ، ثم نهض الأستاذ الإمام وانصرف . وأتبع والدي الأستاذ الإمام بنظره ، فوضع الشيخ فمه على أذن والدي وأسر له شيئا ، فقبل والدي فخذ الشيخ ؛ فازددت تعجبا من هذه الحركة . ثم نهض والدي وخرجنا . ولما وصلنا إلى المنزل قلت لوالدي : لقد عجبت اليوم ثلاث مرات ، الأولى : أنك كنت تنكر الشيخ أبا سعيد ، وفي الفجر أمرتني أن أنهض لنذهب لزيارته . والثانية : أننا عندما ذهبنا إلى الشيخ قال : ادخل يا خليل اللّه عند حبيب اللّه . والثالثة : أنه حين أنصرف الأستاذ الإمام نظرت خلفه ، فهمس الشيخ في أذنك ، فقبلت فخذه . فقال والدي : رأيت بالأمس في نومى أنني أذهب إلى مكان عزيز مبارك ، وموضع طيب ، فنظرت الشيخ أبا سعيد يتحدث في مجلس في ذلك المكان ، وكان هناك خلق كثيرون يستمعون إليه . ولشدة ما كنت عليه من الانكار للشيخ ، حولت وجهي عن ذلك المكان ، فسمعت هاتفا يقول لي : أتحول وجهك عن شخص في منزلة حبيب اللّه في الأرض ؟ . فلما سمعت هذا