محمد بن المنور الميهني
110
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
أحسست بالغيرة ، وقلت لنفسي : ( ص 96 ) : إذا كان هو في منزلة حبيب اللّه ، فماذا تكون منزلتي ؟ . فسمعت الهاتف يقول : أنت بمنزلة خليل اللّه . فاستيقظت ولم يبق في قلبي شئ قط من الانكار للشيخ ، وظهر في قلبي في مقابل كل شك ألف محبة . واليوم ذهبنا لزيارة الشيخ فقال : ادخل يا خليل اللّه عند حبيب اللّه ؛ فأوضح أنه بفراسته وكرامته مطلع على ما رأيت في نومى أمس . ولما نهض الأستاذ الامام أخذت أنظر خلفه وأنا أقول لنفسي : إذا كان الشيخ في منزلة حبيب اللّه ، وأنا في منزلة خليل اللّه ، فماذا تكون منزلة الأستاذ الامام ؟ فوضع الشيخ فمه على أذني وقال : إنه في منزلة كليم اللّه . فتعجبت من قول الشيخ ، ومن أشراف خاطره على ضماير عباد اللّه سبحانه وتعالى ، وأحنيت رأسي وقبلت فخذ الشيخ . فقلت لوالدي : كيف يمكن معرفة حال هذه المنازل ؟ . فروى لي والدي هذا الحديث الذي ورد باسناد صادق عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » . وبعد ذلك كنت أذهب دائما مع والدي للسلام على الشيخ . حكاية [ ( 22 ) ] : روى عن عميد خراسان أنه قال : إن سبب حبى للشيخ أبي سعيد وأبنائه مبعثه أنني عندما ما جئت إلى نيسابور لأول مرة ، كنت فارسا أدعى محمد الحاجب . وكنت كلما مررت بباب زاوية الشيخ عند الفجر ، ورأيت الشيخ بها أصبح ذلك اليوم مباركا . وذات ليلة قلت لنفسي : غدا أذهب للسلام على الشيخ ، وأحمل له معي شيئا . وأعددت ألف درهم من الدراهم التي كان الواحد منها في ذلك الوقت يساوى تسعة عشر ؛ أي أن الثلاثين منها تساوى دينارا . ولففت الألف درهم