أحمد بن علي الرفاعي الكبير
91
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
فقال أبو يزيد : ليس لاسم اللّه حد محدود ، ولكنه فراغ قلبك لوحدانيته ، وترك الالتفات منه إلى غيره ؛ فإذا كنت كذلك ، فخذ أي اسم شئت ، تسير به من المشرق إلى المغرب ، في ساعة ثم تجيء . قال ذو النون رحمه اللّه تعالى : كنت حاجّا فإذا شاب يقول : إلهي ! قد اجتمع وفدك ، وأنت أعلم ، فما أنت صانع بهم ؟ . فسمعت صوتا يقول : وفدي كثير ، وطلابي قليل . وسئل بعضهم : كم بين الحق والعبد ؟ . قال : أربعة أقدام : يرفع قدما من الدنيا ، وقدما من الخلق ، وقدما من النفس ، وقدما من الآخرة ؛ فإذا هو ثمّ ( أي فإذا هو عند اللّه ) . قال السري رحمه اللّه تعالى : من قام على طاعة اللّه بغير علاقة ، سقاه اللّه شربة من عين محبته ، وبلغه إلى مقعد صدق . قال علي رضي اللّه عنه : العارف إذا خرج من الدنيا لم يجده السائق ولا الشهيد في القيامة ؛ ولا رضوان في الجنة ؛ ولا مالك النار في النار . قيل : وأين يوجد ؟ قال : في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، إذا قام من قبره لا يقول : أين أهلي وولدي ؟ ولا أين جبريل وميكائيل ؟ والجنة والثواب ؟ ولكن يقول : أين حبيبي وأنيسي ؟ . قلوب العارفين لها عيون * ترى ما لا يراه النّاظرونا وألسنة بسرّ قد تناجي * تدقّ عن الكرام الكاتبينا وأجنحة تطير بغير ريش * فتأوي عند ربّ العالمينا فترعى في رياض القدس طورا * وتشرب من بحار المرسلينا عباد قاصدون إليه حتّى * دنوا منه وصاروا واصلينا * * *