أحمد بن علي الرفاعي الكبير
65
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
قلوب العارفين ، إلى حضرة قدس رب العالمين : خذ طارف السّير بلا عائق * للّه لا تقصد سوى اللّه فكلّ ما أمّلته قائم * بهجرة القلب إلى اللّه أي بني ! أهل الحجاب ، يتعجبون من كلام أولي الألباب ، وربما ينتهي التعجب بهم إلى طرف من الإنكار ، لقوله تعالى : أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) [ النّجم : 59 ] أي : تنكرون ، كفعلهم . روي عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : كانت تحت الجدار الذي أخبر اللّه عنه بقوله : وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما [ الكهف : 82 ] : لوح من ذهب ، والذهب مكتوب فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟ ! وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ؟ ! وعجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك ؟ ! وعجبت لمن أيقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها ، كيف يطمئن إليها ؟ ! لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه » . عجبا لمن يريد باللّه بدلا : قال وهب رحمه اللّه : بينما كنت أسير في أرض الروم ، إذ سمعت صوتا من شاهق الجبل يقول : إلهي ! عجبت لمن عرفك ، كيف يتعرض لسخطك برضاء غيرك ؟ ! إلهي ! عجبت لمن عرفك ، كيف يرجو غيرك ؟ ! فاتّبعت الصوت ، فإذا أنا بشيخ ساجد ، يقول : سبحانك ، سبحانك ، عجبا للخليقة ! كيف يريدون بك بدلا ؟ ! سبحانك ، عجبا كيف يشتغلون بخدمة غيرك ؟ ! سبحانك ، عجبا للخليقة كيف يشتاقون إلى غيرك ؟ ! سبحانك ، سبحانك ، كيف يتلذذون بغيرك ، وبشيء دونك ؟ ! فمضيت ، وما أشغلته عمّا رأيت . قال أبو يزيد رحمه اللّه : عجبت لأهل الجنة ، كيف يتلذذون بدونه ؟ ! أم كيف يستأنسون بغيره ؟ ! وعجبت ممن يسكن إلى حال ، دون وليّ الأحوال ؟ ! والعجب لمن أقبل إلى الخلق ، والحقّ يقول : إليّ ، إليّ . قال أبو عبد اللّه بن مقاتل رحمه اللّه : عجبت لابن آدم ، اختاره اللّه لنفسه ، مع غناه عنه ، وهو يعرض عنه ، مع فقره إليه ! .