أحمد بن علي الرفاعي الكبير

66

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى

وعجبت لمن يشغل نفسه بشيء ، وهو يعلم أنه قد فرغ منه ! . وعجبت ممن يأمر غيره بما لا يفعله ، ويغضب على غيره بما يفعله . وممن يكره أن يعصى وهو عاص ! . وممن يحب أن يطاع ، وهو غير مطيع لربه ! . وممن يلوم غيره على الظن ، ولا يذم نفسه على اليقين ! ! قال حاتم الأصم رحمه اللّه : عجبت ممن يستحي من الخلق ، كيف لا يستحي من الخالق ؟ ! . ولمن يطلب رضاء المربوبين ، كيف لا يطلب رضاء الرب ؟ ! . ولمن يحب أهل الطاعة ، وهو مقبل على المعصية ؟ ! . ولمن يعرف جلال اللّه ، كيف يعرض عنه ؟ ! . ولمن يأكل رزق ربه ، كيف يشكر غيره ؟ ! . ولمن يشتري المملوك بماله ، كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه وطيب كلامه ؟ ! . وقال خنيس بن عبد اللّه رحمه اللّه تعالى : عجبت من رجل ليله قائم ، ونهاره صائم ، ويجتنب المحارم ، ولا تلقاه إلا باكيا حزينا ! . ورجل ، ليله نائم ، ونهاره لاعب ، ويرتكب المحارم ، ولا تلقاه أبدا إلّا ضاحكا مستبشرا ! . وقال يحيى بن معاذ رحمه اللّه : عجبت ممن يتذلل للعبيد ، وهو يجد من سيده ما يريد ! . وعجبت لمن كان قوته رغيفا ، يعصي ربّا لطيفا ! . وعجبت لمن يخاف على موت نفسه ، ولا يخاف على موت قلبه ، ولمن يخاف على فوات دنياه ، كيف لا يخاف على فوات دينه ؟ ! . قال قائلهم : إلهي ! عجبت منك ومنّي * أفنيتني بك عنّي أدنيتني منك حتّى * ظننت أنّك أنّي