أحمد بن علي الرفاعي الكبير
46
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
قال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : « من ازداد باللّه علما ، ازداد وجلا » . وروي أن اللّه تعالى أوحى إلى داود عليه الصلاة والسلام : « أن يا داود ! تعلم العلم النافع . قال : إلهي ! وما العلم النافع ؟ قال : أن تعرف جلالي ، وعظمتي ، وكبريائي ، وكمال قدرتي على كل شيء ، فإن هذا الذي يقربك إليّ ، وإني لا أعذر بالجهالة من لقيني » . وقيل لمحمد بن الفضل السمرقندي - رحمه اللّه تعالى - ما العلم باللّه ؟ . قال : أن ترى قضاءه في الخلق مبرما ، والضرّ والنفع والعزّ والذلّ منه . وترى نفسك للّه ؛ والأشياء كلها في قبضته ؛ وأن لا تختار لنفسك غير اختياره ؛ وتعمل للّه خالصا . يا بني ! اجتهد في تعلم علم السر ، فإن بركته كثيرة ، أكثر مما تظن . يا بني ! من تعلم علم العلانية دون علم السر ( وهو ملاحظة الخالق تعالى ) ، هلك وهو لا يشعر . يا بني ! إن أردت أن يكرمك اللّه بعلم السر ! فعليك ببغض الدنيا ، واعرف حرمة الصالحين ، وأحكم أمرك للموت . قال اللّه تعالى : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ [ النّساء : 113 ] وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] إلا أنه قال في موضع آخر : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ العنكبوت : 69 ] . فربّ رجل كثير الروايات جاهل باللّه . إن علم المعرفة : فضل من اللّه ، يؤتيه من اصطفاه من خلقه ، واجتباه لصحبته . جاء في الخبر : العلم علمان : علم باللسان ، وهو حجة اللّه على العباد ، وعلم القلب ، وهو العلم الأعلى ، لا يخشى العبد من اللّه إلّا به . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أشدكم للّه خشية أعلمكم باللّه » . درجات العلماء : وقال سفيان الثوري رحمه اللّه : العلماء ثلاثة : 1 - عالم بأمر اللّه ، غير عالم باللّه ؛ فذلك العالم الفاجر ، الذي لا يصلح إلّا للنار ! .