أحمد بن علي الرفاعي الكبير
47
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
2 - وعالم باللّه ، غير عالم بأمره ؛ فذلك ناقص ! . 3 - وعالم باللّه ، وبأمره به ؛ فهو العالم الكامل . قيل لبعض العارفين : ما سبيل معرفة اللّه ؟ قال : ليس يعرف بالأشياء ؛ بل تعرف الأشياء به ، كما قال ذو النون - رحمه اللّه تعالى - عرفت اللّه باللّه ، وعرفت ما دون اللّه بنور اللّه . وقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام : إلهي ! لولا أنت ، كيف كنت أعرف من أنت . ومثله عن رابعة العدوية ، قالت لذي النون - رحمهما اللّه تعالى - كيف عرفت اللّه ؟ قال : رزقني الحياء ، وكساني المراقبة ، فكلما هممت بمعصية ذكرت جلال اللّه ، فاستحييت منه . مثل المعرفة : مثل المعرفة ، كشجرة لها ستة أغصان ، أصلها ثابت في أرض اليقين والتصديق ، وفرعها قائم بالإيمان والتوحيد . فأول أغصانها : الخوف ، والرجاء ، مقرونان بغصن الفكرة . والثاني : الصدق ، والوفاء ، مقرونان بغصن الإخلاص . والثالث : الخشية ، والبكاء ، مقرونان بغصن التقوى . والرابع : القناعة ، والرضا ، مقرونان بغصن التوكل . والخامس : التعظيم ، والحياء ، مقرونان بغصن السكينة . والسادس : الاستقامة ، والوفاء ، مقرونان بغصن الود والمحبة . ويتشعب من كل غصن ما لا نهاية له في العدد من أنواع الخير ، والصدق في المعاملة ، وأنس الصحبة ، وفرائد القربة ، وصفاء الوقت ، وغير ذلك مما لا يصفه الواصفون . وعلى كل شعبة من ثمار شتى ، لا يشبه لون أحدها الآخر ، ولا طعمها ، تحتها أنوار التوفيق ، جارية من ينبوع الفضل والعناية ، والناس في ذلك على تفاوت الدرجات ، وتباين الحالات .