أحمد بن علي الرفاعي الكبير

31

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى

قلت : هذا كلام صحيح ، صحّحه لي . قال : أتتهمنا فيما نقول ؟ وقد أعطينا خيرا مما نقول ، وهو : المعرفة . قلت : ما أتهمك ، ولكني أريد أن تزيدني نورا على نور . فقال : يا ذا النون ! أنظر فوقك [ فنظرت ] فإذا السماء والأرض كأنهما ذهب يتوقد ويتلألأ . قال : أغضض بصرك . [ فغضضت ] فصارتا كما كانتا ! فقلت : كيف السبيل إلى هذا ؟ قال : تفرّد بالفرد إن كنت له عبدا . وقال محمد المقدسي رحمه اللّه : دخلت دار المجانين يوما بالشام ، فرأيت فيها شابا على رقبته غل ، وعلى رجليه قيد ، مشدود بالسلسلة ، فلما وقع بصره عليّ ، قال لي : يا محمد ! أترى ما فعل بي ؟ وأشار بطرفه نحو السماء ؛ ثم قال : جعلتك رسولا إليه ، أن تقول له : لو جعلت السماوات غلّا على عنقي ، والأرضين قيدا على رجلي ، ما التفتّ منك إلى غيرك طرفة عين ، ثم أنشأ يقول : على بعدك لا يصبر * من عادته القرب ولا يقوى على قطع * ك من تيّمه الحبّ إذا لم ترك العين * فقد أبصرك القلب « 1 » * * *

--> ( 1 ) انظر في شرح حديث الباب : التمهيد لابن عبد البر ( 10 / 296 ) ، وشرح الزرقاني ( 2 / 48 ) ، وعون المعبود ( 4 / 250 ) ، وتحفة الأحوذي ( 9 / 233 ) ، وفتح الباري ( 11 / 140 ) ، ومعتصر المختصر ( 2 / 243 ) ، وشرح النووي ( 17 / 51 ) ، وشرح ابن ماجة ( 1 / 274 ) ، وفيض القدير ( 6 / 461 ) .