أحمد بن علي الرفاعي الكبير
32
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
الحديث السابع : اللّه يرضى لكم ويكره لكم حدثنا شيخنا المقري ، الإمام الصالح القاضي : أبو الفضل علي الواسطي القرشي رضي اللّه عنه ، قال : قرأت أنا وسديد الدولة محمد بن عبد الكريم ، بن إبراهيم ، بن عبد الكريم ، بن عبد القاهر ، بن زيد ، بن رفاعة الشيباني ، ويعرف بابن الأنباري علي أبي عبد اللّه ، بن أحمد ، بن عمر الحافظ ، قلنا : أنبأك أبو الحسين أحمد بن محمد ؟ فأقرّ به ، قال : أنبأنا أبو الحسين محمد بن عبد اللّه الدقاق ، عن يحيى بن محمد إسحاق بن شاهين ، عن خالد بن عبد اللّه ، عن سهل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه تعالى يرضى لكم ثلاثا ، ويكره لكم ثلاثا ، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأن تعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرّقوا ، وأن تناصحوا من ولّاه اللّه أمركم ؛ ويكره لكم : قيل وقال ، وكثرة السّؤال ، وإضاعة المال » « 1 » . في هذا الحديث الشريف ، من رقائق أحكام المعرفة باللّه ، ما يكفي العارف عن غيره ، فإن الأسرار المطوية فيه ، هي سلّم المصطفين الأخيار إلى اللّه تعالى . أي سادة ! إن للّه تعالى عبادا اصطفاهم لمعرفته ، وخصهم بمحبته ، واختارهم لصحبته ، واجتباهم لمؤانسته ، وقرّبهم لمناجاته ، وحرّضهم على ذكره ، وأنطقهم بحكمته ، وأذاقهم من كأس محبته ، وفضّلهم على جميع خلقه ، حتى لم يريدوا به بدلا ، ولا سواه كفيلا ، ولا دونه ناصرا ومعينا ووكيلا .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2 / 537 ) ، ومسلم ( 3 / 1340 ) ، وابن خزيمة في صحيحه ( 1 / 104 ) ، وابن حبان ( 8 / 182 ) ، ( 12 / 366 ) ، ( 13 / 27 ) ، وأبو عوانة ( 4 / 165 ) ، والبيهقي ( 6 / 63 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 327 ) ، والروياني ( 2 / 97 ) ، والطبراني في الكبير ( 11 / 176 ) ، ( 20 / 226 ، 384 ، 389 ) ، والقضاعي في الشهاب ( 2 / 156 ) ، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 1 / 117 ) ، وابن أبي عاصم في السنة ( 2 / 642 ) ، والبخاري في الأدب المفرد ( ص 158 ) .