أحمد بن علي الرفاعي الكبير
23
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
الحديث الخامس : أنصر أخاك دائما أخبرنا شيخنا الصالح الثقة العارف باللّه ، القاضي أبو الفضل علي الواسطي رضي اللّه عنه ، قال : أنبأنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد البزاز ، قال : أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي ، قال : أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد البزار ، قال : أنبأنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللّه بن مسلم البصري ، قال : أنبأنا أبو عبد اللّه الأنصاري ، قال : حدثنا حميد عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنصر أخاك ظالما كان أو مظلوما » ، قال : أنصره مظلوما ، فكيف أنصره ظالما ؟ قال : « تمنعه من الظّلم ، فذلك نصرك إيّاه » « 1 » . أقول : هذا بشأن أخيك ، فكيف بك بشأنك ؟ أخيفوا نفوسكم وامنعوها وازجروها . أجنحة العارفين : أي سادة ! للعارف أربع أجنحة : الخوف ، والرجاء ، والمحبة ، والشوق . فلا هو بجناح الخوف يستريح من الهرب ، ولا بجناح الرجاء يستريح من الطلب ، ولا بجناح المحبة يستريح من الطرب ، ولا بجناح الشوق يستريح من الشّغب ، واللّه تعالى بيّن في كتابه نعتهم بقوله : تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ [ المائدة : 83 ] ، وقوله تعالى : لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ [ النّور : 37 ] . وذلك لأن عمل العارف خالص للمولى ، وقوله مستأنس بالذكرى ، ونفسه
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2 / 863 ) ، ومسلم ( 4 / 1998 ) ، والترمذي ( 4 / 523 ) ، والدارمي ( 2 / 401 ) ، وأحمد في المسند ( 3 / 99 ، 201 ) ، وعبد بن حميد ( 1 / 411 ) ، وأبو يعلى ( 6 / 449 ) ، والبغوي في ابن أبي الجعد ( 1 / 386 ) ، من طريق حميد عن أنس به فذكره ، وبنحوه .