أحمد بن علي الرفاعي الكبير

134

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى

قال اللّه تعالى : إذا وجدتني فأي شيء تصنع بغيري ؟ يا موسى ! اذهب واعتصم ، واستسلم لي ، وفوّض الأمور إليّ ، فإني جعلت الذئب راعيا لغنمك ، والملائكة حافظين لأهلك . يا موسى ! من أنجاك من اليمّ حين ألقتك أمك فيه ؟ ومن ردّك إلى أمّك بعده ؟ ومن أنجاك من عدوك فرعون حين قتلت نفسا ؟ ومن أنجاك من المفازة حين فررت من فرعون ؟ . وهو يقول في ذلك كله : أنت ، أنت . واعلم أن من اعتصم بغيره ، أو بشيء دونه فهو مخذول ، خارج من حد العبودية ، لأن حد العبودية : ترك الاختيار إلى الجبار . قال اللّه تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [ القصص : 68 ] وقال : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها [ فاطر : 2 ] وقال : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ [ الأنعام : 17 ] وقال تعالى : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا [ التوبة : 51 ] . وقال تعالى : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [ الطّلاق : 3 ] . واعلم أن العبودية مبنية على عشر خصال : 1 - الاعتصام باللّه في كل شيء . 2 - والرضا عن اللّه في كل شيء . 3 - والرجوع إليه في كل شيء . 4 - والفقر إلى اللّه في كل شيء . 5 - والإنابة إلى اللّه في كل شيء . 6 - والصبر مع اللّه في كل شيء . 7 - والانقطاع إلى اللّه في كل شيء . 8 - والاستقامة باللّه في كل شيء . 9 - والتفويض إلى اللّه في كل شيء . 10 - والتسليم له في كل شيء . واعلم أن التسليم والاستسلام ، شعبتان من شعب الإيمان والمعرفة . التسليم : هو تسليم الكلية إلى السلام ، بالسلامة بلا تخليط . والاستسلام : هو أن يستسلم راضيا بجميع ما ينزل عليه منه . * * *