أحمد بن علي الرفاعي الكبير
135
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
الحديث الحادي والثلاثون : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ! أخبرنا شيخنا الشيخ الجليل : أبو الفضل علي القاري ، القرشي الواسطي رضي اللّه عنه ، قال : أنبأنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي ، قال : أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن أحمد السرخسي ، قال : أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن يوسف الفربري ، قال : أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري ، قال : حدثنا صدقة بن الفضل ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، قال : حدثنا زياد - هو ابن علافة - أنه سمع المغيرة يقول : قام النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى تورّمت قدماه ، فقيل له : غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ! » « 1 » . في هذا الحديث الشريف ، من الإلزام بالقيام بواجب العبودية ، غاية الغاية عند من يعقل ، فإن السيد الأعظم ، والكنز المطلسم صلى اللّه عليه وسلم ، حالة كونه سر الوجودات ، وسبب الموجودات ، والبرزخ الوسط بين الخلق والخالق ، قد فعل في مقام عبديته ما تورم له قدماه الشريفان ! . فأين نحن ؟ هات أيها العارف ! ابذل مهجتك اتباعا لهذا الرسول العظيم صلى اللّه عليه وسلم ، وامحق كلّك في اليوم والليلة ألف مرة ، وأنت بعدها مقصر ، العبودية وصف العارف المحض . أي بني ! قد ذكر اللّه تعالى في كتب الأنبياء نعت الأصفياء ، يقول اللّه تعالى : عبدي ! بي وجدتني ، وبي وقع بيني وبينك عقد المحبة ، وبي صرت من أهل خدمتي ،
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 380 ) ، ( 4 / 1830 ) ، ( 5 / 2375 ) ، ومسلم ( 4 / 2171 ، 2172 ) ، وأحمد في المسند ( 4 / 255 ) . وانظر : الفتح ( 1 / 71 ) ، ( 9 / 105 ) ، والتمهيد ( 6 / 224 ) ، والنووي ( 17 / 162 ) .