أحمد بن علي الرفاعي الكبير

118

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى

تجريد القلب للّه : وقال ثابت النساج رحمه اللّه تعالى : قرأت القرآن سنين بالخوف ، فلم أجد القلب . ثم قرأته بالرجاء ، فلم أجد القلب . ثم قرأته بتجريد القلب عن كل ما دون اللّه تعالى ، فعند ذلك وجدته ، ورأيت عند وجوده : الولاية الكبرى ، والعزة العظمى ، والمراتب العليا . وقال اللّه تعالى في بعض الكتب : القلوب بيدي ، والحب في خزائني ؛ فلو لا حبي لعبدي ، ما قدر العبد أن يحبني ؛ ولولا ذكري له في الأزل ، ما قدر أن يذكرني ؛ ولولا إرادتي إياه في القدم ، ما قدر العبد أن يريدني . قيل : إن عارفا رأى رجلا يدور حول المسجد ، فقال له : يا هذا ! ما تطلب ؟ قال : أطلب موضعا خاليا أصلي فيه . فقال : خلّ قلبك عما دون اللّه ، وصلّ في أي موضع شئت . ويقال : بقدر إقبالك على اللّه ، يكون قرب القلب منه ، وما اطلع اللّه على قلب عبد فرأى فيه غيره إلّا عذّبه اللّه به ، ووكله إليه . وقال يحيى بن معاذ - رحمه اللّه تعالى - : القلب إذا وضعته عند الدنيا خاب ، وإذا وضعته عند العقبى ذاب ، وإذا وضعته عند المولى طاب . وقال : الدنيا خراب ، وأخرب منها : قلب من يعمرها . والآخرة دار عمران ، وأعمر منها : قلب من يطلبها . وقال : مفاوز الدنيا تقتطع بالأقدام ، ومفاوز الآخرة تقتطع بالقلوب . وقال : خراب النفس من عمارة القلب ، وعمارة النفس من خراب القلب . سئل واحد من أبناء القلوب : ما لك لا تتكلم ؟ فقال : قلبي يتكلم . قيل : مع من ؟ قال : مع مقلّب القلوب . * * *