أحمد بن علي الرفاعي الكبير

119

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى

الحديث السابع والعشرون : أنت مع من تحب أخبرنا الشيخ الجليل ، العارف باللّه ، شيخنا : أبو الفضل علي الواسطي القرشي - يعرف بابن القاري - رضي اللّه عنه ، قال : أنبأنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد ، بن المظفر الداودي ، قال : أنبأنا أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن حمويه السرخسي ، قال : أنبأنا أبو عبد اللّه بن يوسف الفربري ، قال : أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري ، قال : حدثنا بشر بن خالد ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن أبي وائل ، عن عبد اللّه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « المرء مع من أحبّ » « 1 » . في هذا الحديث الشريف ، من الإلزام بمحبة أحباب اللّه ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ما فيه بلاغ للموقنين ، وهدى للمتقين ، ونور للعارفين . فإن من تدبر سر المعية ، التي أفصح بها هذا النص الأشرف ، انسلخ إلّا عن محبة اللّه تعالى ، ومحبة من أحبه اللّه ؛ وأحب اللّه . وكذلك العارفون رضي اللّه عنهم ، ومن العارفون ؟ هم أهل القلوب المنيرة ، أصحاب صفاء السريرة ، والعمدة على القلوب . أي بني ! اعلم أن اللّه تعالى ذكر في محكم كتابه للعباد : أمره ونهيه ، ووعده ووعيده ، وترغيبه وترهيبه ، وقضاه وتقديره ، وحكمه وتدبيره ، ومشيئته في خلقه ؛ وضرب الأمثال ، وذكر آلاءه ونعماءه ، ولطائف صنعه ، وكمال قدرته ، وعظيم ربوبيته . ثم قال : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2283 ) ، ومسلم ( 4 / 2032 ) ، وانظر : الفتح ( 10 / 555 ، 559 ) ، وحاشية ابن القيم ( 14 / 23 ) ، وشرح الزرقاني ( 4 / 282 ) ، وشرح النووي ( 16 / 186 ) ، وتحفة الأحوذي ( 10 / 163 ) ، والديباج ( 5 / 555 ) .