عبد القادر الجيلاني
95
فتوح الغيب
المقالة العاشرة في النّفس وأحوالها إنّما هو اللّه ونفسك وأنت المخاطب ، والنّفس ضدّ اللّه وعدوّته « 1 » ، والأشياء كلّها تابعة للّه ، ( والنّفس له خلقا وملكا ، وللنّفس ادّعاء وتمنّ وشهوة ولذّة بملابستها ) ، فإذا وافقت الحقّ عزّ وجلّ في مخالفة النّفس وعدوانها ، فكنت للّه « 2 » خصما على نفسك . كما قال اللّه عزّ وجلّ لداود عليه السلام : « يا داود ، أنا بدّك اللّازم ، فالزم بدّك » « 3 » . العبوديّة : أن تكون خصما على نفسك ، فتحقّقت حينئذ موالاتك وعبوديّتك للّه عزّ وجلّ ، وأتتك الأقسام هنيئا مريئا مطيبا ، وأنت عزيز ومكرّم ، وخدمتك الأشياء وعظّمتك وفخّمتك ، لأنّها بأجمعها تابعة لربّها موافقة له ، إذ هو خالقها ومنشؤوها ، وهي مقرّة له بالعبوديّة . قال اللّه تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [ الإسراء : 44 ] . فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] .
--> ( 1 ) في المطبوع : ( وعدوه ) . ( 2 ) في نسخة : ( فكنت مع اللّه ) . ( 3 ) ذكره الغزالي في الأربعين في أصول الدين ( 287 بتحقيقي ) . ولم أجده في إحياء علوم الدين له . وذكره الديلمي في الفردوس ( 8040 ) عن أنس بن مالك : « يقول اللّه عزّ وجلّ : يا ابن آدم ، أنا بدك اللازم ، فاعمل لبدك ، كل الناس لك منهم بد ، وليس لك مني بد » . وإسناده في الموضوعات لابن الجوزي ( 2 / 136 ) وزهر الفردوس لابن حجر ( 4 / 254 ) وفي لسان الميزان ( 1 / 213 ) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود [ كذاب ] ، عن عباس بن أحمد الدوري وزاد ابن الجوزي : محمد بن عبد الملك الدقيقي وعثمان بن خرزاد الأنطاكي ، عن عفان بن مسلم ، عن شعبة ، عن أبي التياح ، عن أنس مرفوعا . وقال ابن الجوزي : قال الخطيب : هذا الحديث موضوع المتن مركّب على هذا الإسناد ، وكل رجاله مشهورون معروفون بالصدق إلّا ابن الجارود فإنه كذّاب ولم نكتبه إلّا من حديثه .