عبد القادر الجيلاني
96
فتوح الغيب
فالعبادة كلّ العبادة في مخالفتك نفسك وهواك « 1 » . قال اللّه تعالى : وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 2 » [ ص : 26 ] . وقال لداود عليه السلام : « اهجر هواك فإنّه منازع » . والحكاية المشهورة عن أبي يزيد البسطاميّ - رحمه اللّه تعالى - : لمّا رأى ربّ العزّة في المنام ، فقال له : كيف الطّريق إليك ؟ قال : « اترك نفسك وتعال » . فقال « 3 » : فانسلخت من نفسي كما تنسلخ الحيّة من جلدها « 4 » . فإذا ( ثبت أنّ ) الخير كلّه في معاداتها في الجملة في الأحوال كلّها ، فإن كنت في حال التّقوى فخالف النّفس ، بأن تخرج « 5 » من حرام « 6 » الخلق وشبههم ومنّتهم ، والاتّكال عليهم ، والثّقة بهم ، والخوف منهم ، والرّجاء لهم ، والطّمع فيما عندهم من حطام « 7 » الدّنيا ، فلا ترج « 8 » . . .
--> ( 1 ) في المطبوع : ( في مخالفة نفسك ) . وفي نسخة : ( فالعبادة في مخالفتك . . ) . ( 2 ) والآية بكاملها هي ، قال اللّه تعالى : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ . ( 3 ) في نسخة : ( قال أبو يزيد ) . ( 4 ) ذكره ابن الجوزي في صفوة الصفوة ( 4 / 111 - 112 ) بدون قول أبي يزيد الأخير . وروى ابن أبي شيبة في المصنف ( 1267 ) عن يزيد بن هارون ، عن العوّام ، عن شهر بن حوشب ، عن عمرو بن عبسة الأسلمي قال : إذا آوى الرجل إلى فراشه على طهر فذكر اللّه حتى تغلبه عيناه ، وكان أول ما يقول حين يستيقظ : سبحانك لا إله إلا أنت اغفر لي ، انسلخ من ذنوبه كما تنسلخ الحية من جلدها . وروى الخطيب في تاريخ بغداد ( 12 / 238 ) من طريق أبي سعيد ابن الأعرابي ، عن محمد بن شاذان الجوهري ، عن عامر بن إبراهيم ، عن سلم بن سالم ، عن سفيان الثوري ، عن زبيد الإيامي ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : من تعارّ من الليل فقال : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] ، انسلخ من ذنوبه كما تنسلخ الحية من جلدها . ( 5 ) تحرف في المطبوع إلى : ( نخرج ) بالنون . ( 6 ) في نسخة : ( إجرام ) . ( 7 ) تحرف في المطبوع إلى : ( أحكام ) . ( 8 ) في نسخة : ( تبرح ) .