عبد القادر الجيلاني

59

فتوح الغيب

المقالة الثّالثة في الابتلاء إذا ابتلي العبد ببليّة تحرّك أوّلا في نفسه بنفسه ، فإن لم يتخلّص منها استعان بغيره من الخلق « 1 » كالسّلاطين ، وأرباب المناصب ، وأرباب « 2 » الدّنيا ، وأصحاب الأموال « 3 » ، وأهل الطّبّ في الأمراض والأوجاع ، فإن لم يجد في ذلك خلاصا « 4 » ، رجع ( حينئذ ) إلى ربّه بالدّعاء والتّضرّع والثّناء . فما « 5 » دام يجد بنفسه « 6 » نصرة لم يرجع إلى الخلق . وما دام يجد به عند « 7 » الخلق « 8 » نصرة لم يرجع إلى الخالق . ثمّ إذا لم يجد عند الخالق « 9 » نصرة ، استطرح بين يديه « 10 » مديما للسّؤال والدّعاء والتّضرّع والثّناء ، والافتقار مع الخوف ( منه ) والرّجاء . ثمّ يعجزه الخالق ( عزّ وجلّ ) عن الدّعاء ، ولم « 11 » يجبه ، حتّى ينقطع عن جميع الأسباب ، فحينئذ ينفذ فيه القدر ، ويفعل فيه الفعل « 12 » ، فيفنى العبد عن جميع الأسباب

--> ( 1 ) في المطبوع : ( استعان من الخلق ) . وفي نسخة : ( استعان بالخلق ) . ( 2 ) في نسخة : ( وأبناء ) . ( 3 ) في المطبوع : ( الأحوال ) . ( 4 ) في نسخة : ( خلاصه ) . ( 5 ) في المطبوع : ( ما ) . ( 6 ) في نسخة : ( عند نفسه ) . ( 7 ) في نسخة : ( ثم ما دام يجد ) . وفي نسخة : ( وما دام يجد عند ) . ( 8 ) تحرف في نسخة : ( الحق ) . ( 9 ) في نسخة : ( الخلق ) . ( 10 ) أي : بين يدي اللّه عزّ وجلّ . ( 11 ) ولم هنا بمعنى : لا . ( 12 ) في نسخة : ( ويفعل الفعل ) .