عبد القادر الجيلاني
40
فتوح الغيب
ضلّ وارتدى « 1 » ، النّبيّ الصّادق المصدوق ، الزّاهد في الدّنيا ، الطّالب الرّاغب في الرّفيق الأعلى ، المجتبى من خلقه ، المنتخب من بريّته ، الّذي جاء الحقّ بمحبّته ، وزهق الباطل بظهوره ، وأشرقت الأرض بنوره « 2 » . ثمّ الصّلوات الوافيات ، والبركات الطّيّبات ، الزّاكيات المباركات عليه ثانيا ، وعلى آله الطّيّبين ، وأصحابه ، والتّابعين لهم بإحسان ، الأحسنين لربّهم فعلا ، الأقومين له قيلا ، والأصوبين إليه طريقا وسبيلا . ثمّ تضرّعنا ودعاؤنا ورجوعنا إلى ربّنا ، ومنشئنا وخالقنا ورازقنا « 3 » ، ومطعمنا ومسقينا ، ونافعنا وحافظنا ، وكالئنا « 4 » ومحيينا ، والذّابّ والدّافع عنّا جميع ما يؤذينا ويسوؤنا ، كلّ ذلك برحمته وتحنّنه وفضله ومنّته « 5 » ، بالحفظ الدّائم في الأقوال والأفعال في السّرّ والإعلان ، والإظهار والكتمان ، والشّدّة والرّخاء ، والنّعمة والبأساء والضّرّاء ، إنّه فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ * [ هود : 107 والبروج : 16 ] ، والحاكم بما يشاء ، العالم بما يخفى ، المطّلع على الشّؤون والأحوال ، من الزّلّات والطّاعات والقربات ، السّامع للأصوات ، المجيب للدّعوات ، لمن يشاء من غير تنازع وتردّد « 6 » . أمّا بعد : فإنّ نعم اللّه عليّ « 7 » كثيرة متواترة « 8 » ( مترادفة ) ، في آناء اللّيل وأطراف النّهار ، والسّاعات واللّحظات والخطرات وجميع الحالات ، كما قال عزّ وجلّ : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ
--> ( 1 ) في نسخة : ( وتردّى ) . وارتدى : من الرّدى ، وهو الهلاك . ( 2 ) الضمير يعود على الحق وهو اللّه عزّ وجلّ . قال اللّه تعالى : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ الزمر : 69 ] . ( 3 ) في المطبوع : ( ورزاقنا ) . ( 4 ) أي : متولّينا برعايته وعنايته وحفظه . قال اللّه تعالى : قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ [ الأنبياء : 42 ] . ( 5 ) تحرف في المطبوع إلى : ( ومتنه ) . ( 6 ) في نسخة : ( ولا تردد ) . ( 7 ) في نسخة : ( على العباد ) . ( 8 ) في المطبوع : ( متوافرة ) . أي : يتلو بعضها بعضا .