عبد القادر الجيلاني
29
فتوح الغيب
* دعوته للإسلام : إنّ وجود الشّيخ عبد القادر الجيلانيّ في قوّة إيمانه ، وقوّة عمله ، وقوّة دعوته ، وسموّ سيرته وأخلاقه ، وزهده في الدّنيا في عصر الماديّة وعصر الغفلة والانحطاط ، كان دليلا على خلود الإسلام وصلاحيّته للبقاء . وصلاحيّته للإنتاج ، وعلى أنّ شجرته لم تنقطع ولن تنقطع عن الإثمار والازدهار ، فإذا كان الإسلام دين عقيدة وإيمان ، وعمل وجهاد ، ودعوة وإصلاح ، - وهو كذلك - ، فلا بدّ أن يظهر في مختلف أعصاره وأمصاره رجال عبقريّون ، أقوياء في إيمانهم ، أقوياء في عملهم ، أقوياء في دعوتهم ، يمثّلون سيرة الأنبياء وخلفائهم بالحقّ في عصرهم ، وكان وجوده ، ووجود من تخرّج على يديه ، ونشأ في تربيته - من أهل الصّلاح والتّقوى ، والصّدق والإخلاص ، والزّهد والقناعة ، والأخلاق والفضائل - دعوة إلى الإسلام ، ودليلا على صدقه وفضله وحياته وتأثيره ، ومقدرته ، على إنتاج الرّبّانيّين في كلّ عصر ، وعلى أنّ معينه لا ينضب ؛ لذلك كان سببا لدخول عدد كبير من اليهود والنّصارى وغير المسلمين في الإسلام ، وإقبال عدد كبير هائل من المسلمين إلى تجديد الإيمان ، وإصلاح الحال ، والإقلاع عن المعاصي والمحارم ، وحياة الغفلة واللّهو . * وفاته : واظب الشّيخ مثابرا على دعوته وجهاده وتربيته للنّفوس ، حتّى وافاه الأجل المحتوم سنة 561 ه ، وقد جاوز التّسعين ، وقد وصف ولده شرف الدّين عيسى مرضه الّذي مات فيه ، وكيف فارق الدّنيا وانتقل إلى رحمة ربّه ، قال : لمّا مرض مرضه الّذي مات فيه ، قال له ابنه عبد الوهّاب : أوصني يا سيّدي بما أعمل به بعدك ؟ ! فقال : عليك بتقوى اللّه عزّ وجلّ ، ولا تخف أحدا سوى اللّه ، ولا ترج أحدا سوى اللّه ، وكلّ الحوائج إلى اللّه عزّ وجلّ ، ولا تعتمد إلّا عليه ، واطلبها جميعا منه ، ولا تثق بأحد غير اللّه عزّ وجلّ ، التّوحيد التّوحيد جماع الكلّ . وقال : إذا صحّ القلب مع اللّه عزّ وجلّ لا يخلو منه شيء ، ولا يخرج منه شيء . وقال : أنا لبّ بلا قشور .