عبد القادر الجيلاني
280
فتوح الغيب
المقالة الخامسة والسّبعون في التّصوّف وعلى أيّ شيء مبناه أوصيك بتقوى اللّه و ( حفظ ) طاعته ، ولزوم ظاهر الشّرع ، وسلامة الصّدر ، وسخاء النّفس ، وبشاشة الوجه ، وبذل النّدى ، وكفّ الأذى ، وتحمّل الأذى والفقر ، وحفظ حرمات المشايخ ، والعشرة مع الإخوان ، والنّصيحة للأصاغر والأكابر ، وترك الخصومة وحمل الأذى « 1 » والإرفاق ، وملازمة الإيثار ، ومجانبة الادّخار ، وترك صحبة من ليس من طبقتهم ، والمعاونة في أمر الدّين والدّنيا . وحقيقة الفقر : أن لا تفتقر على من هو مثلك . وحقيقة الغنى : أن تستغني عمّن هو مثلك . والتّصوّف ليس أخذ عن القيل والقال ، ولكن أخذ عن الجوع وقطع المألوفات والمستحسنات ، ولا تبدأ الفقير بالعلم وابدأه بالرّفق « 2 » ، فإنّ العلم يوحشه والرّفق يؤنسه . والتّصوّف مبنيّ على ثمان خصال : السّخاء لسيّدنا إبراهيم عليه السّلام ، والرّضا « 3 » لإسحاق عليه السلام ، والصّبر لأيّوب عليه السلام ، والإشارة لزكريّا عليه السلام ، والغربة ليحيى عليه السلام ، والتّصوّف لموسى عليه السلام ، والسّياحة لعيسى عليه السلام ، والفقر لسيّدنا ونبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وعلى إخوانه من النّبيّين والمرسلين وآل كلّ وصحب كلّ وسلّم أجمعين . * * *
--> ( 1 ) ( وحمل الأذى ) ناقصة من نسخة . ( 2 ) في نسخة : ( ولابتداء الفقير بالعلم وإبدائه بالرفق ) . ( 3 ) إن كان قصد الشيخ رحمه اللّه أن سيدنا إسحاق هو الذبيح برضائه بالذبح ، فهو خاطى ، ومن منّا ليس بخطّاء .