عبد القادر الجيلاني

281

فتوح الغيب

المقالة السّادسة والسّبعون في الوصيّة أوصيك أن تصحب الأغنياء بالتّعزّز ، والفقراء بالتّذلّل ، وعليك بالتّذلّل والإخلاص ، وهو دوام رؤية الخالق ، ولا تتّهم اللّه في الأسباب ، واستكن إليه في جميع الأحوال ، ولا تضع حقّ أخيك اتّكالا على ما بينك وبينه من المودّة . وعليك بصحبة الفقراء بالتّواضع وحسن الأدب والسّخاء ، وأمت نفسك حتّى تحيى . وأقرب الخلق من اللّه تعالى أوسعهم خلقا ، وأفضل الأعمال : رعاية السّرّ عن الالتفات إلى ما سوى اللّه تعالى . وعليك بالحقّ وبالصّبر ، وحسبك من الدّنيا شيئان : صحبة فقير ، وخدمة وليّ . والفقير هو الّذي لا يستغني بشيء دون اللّه تعالى . والصّولة على من هو دونك ضعف ، وعلى من هو فوقك فخر ، وعلى من هو مثلك سوء خلق . والفقر والتّصوّف جدّان فلا تخلطهما بشيء من الهزل ، وفّقنا اللّه وإيّاكم والمسلمين آمين . يا وليّ ، عليك بذكر اللّه في كلّ حال فإنّه للخير جامع ، وعليك بالاعتصام بحبل اللّه فإنّه للمضمار دافع ، وعليك بالتّأهّب لتلقّي موارد القضاء فإنّه واقع . واعلم أنّك مسؤول عن حركاتك وسكناتك ، فاشتغل بما هو أولى في الوقت ، وإيّاك وفضول تصرّفات الجوارح . وعليك بطاعة اللّه ورسوله ومن والاه ، وأدّ إليه حقّه ، ولا تطالبه بما يجب عليه ، وادع في كلّ حال .