عبد القادر الجيلاني

249

فتوح الغيب

تتناول كلّ ما يأتيه ويفتح له ما لم يعترض عليه الحكم والأمر والعلم ، فإذا اعترض أحد هذه الأشياء امتنع من التّناول ، فهي ضدّ الأولى . ففي الأولى الغالب عليه التّوقّف والتّثبيت ، وفي الثّانية الغالب عليه التّناول والأخذ والتّلبّس بالمفتوح ، ثمّ تأتي « 1 » الحالة الثّالثة . فالتّناول المحض والتّلبّس بما يفتح من النّعم من غير اعتراض أحد الأشياء الثّلاثة وهي حقيقة الفناء ، فيكون المؤمن فيها محفوظا من الآفات وخرق حدود الشّرع مصانا مصروفا عنه الأسواء ، كما قال اللّه تعالى : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ [ يوسف : 24 ] . فيصير العبد مع الحفظ عن خرق الحدود كالمفوّض له ( المأذون له ) ، والمطلق له في الإباحات الميسّر له الخير ، ما يأتيه قسمه المصفّى له من الآفات والتّبعات في الدّنيا والآخرة ، والموافق لإرادة الحقّ ورضاه وفعله ، ولا حالة فوقها وهي الغاية ، وهي للسّادة « 2 » الأولياء الكبار الخلّص أصحاب الأسرار ، الّذين أشرفوا على عتبة أحوال الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين . * * *

--> ( 1 ) في المطبوع : ( يأتي ) . ( 2 ) في المطبوع : ( السادة ) .