عبد القادر الجيلاني
250
فتوح الغيب
المقالة الثّانية والسّتّون في المحبّة والمحبوب وما يجب في حقّهما ما أكثر ما يقول المؤمن : قرّب فلان وبعّدت ، وأعطي فلان وحرمت ، وأغني فلان وأفقرت ، وعوفي فلان وأسقمت ، وعظّم فلان وحقّرت ، وحمد فلان وذممت ، وصدّق فلان وكذّبت . أما يعلم أنّه الواحد ، وأنّ الواحد يحبّ الوحدانيّة في المحبّة ، ويحبّ الواحد في محبّته . إذا قرّبك بطريق غيره نقصت محبّتك له عزّ وجلّ وشعبت ، فربّما دخلك الميل إلى من ظهرت المواصلة والنّعمة على يديه ، فتنقص محبّة اللّه في قلبك ، وهو عزّ وجلّ غيور لا يحبّ شريكا فكفّ أيدي الغير عنك بالمواصلة ، ولسانه عن حمدك وثنائك ، ورجليه عن السّعي إليك ، كيلا تشتغل به عنه . أمّا سمعت قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها » « 1 » . فهو عزّ وجلّ يكفّ الخلق عن الإحسان إليك من قبل وجه وسبب حتّى توحّده وتحبّه ،
--> ( 1 ) رواه ابن حبان في روضة العقلاء ( 842 بتحقيقي ) وأبو الشيخ في الأمثال ( 160 ) وابن عدي في الكامل ( 1 / الورقة 243 ) وابن الأعرابي في معجمه ( 191 ) وأبو نعيم في الحلية ( 4 / 121 ) والبيهقي في شعب الإيمان ( 8984 ) وابن الجوزي في العلل المتناهية ( 861 ) والقضاعي في مسند الشهاب ( 600 ) والخطيب في تاريخ بغداد ( 7 / 347 - 348 ) وابن النقطة في التقييد ( ص 298 ) والمزي في تهذيب الكمال ( 6 / 274 و 275 ) عن ابن مسعود مرفوعا . ورواه ابن عدي ( 2 / 286 - 287 ) وابن أبي حاتم في العلل ( 2523 ) والبيهقي في شعب الإيمان ( 8983 ) والمزي في تهذيب الكمال ( 6 / 275 ) عن ابن مسعود موقوفا . وقال أبو حاتم كما في العلل : هذا حديث منكر . وقال ابن عدي : هذا هو المحفوظ موقوف . وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ( 365 ) : وهو باطل مرفوعا وموقوفا .