عبد القادر الجيلاني

248

فتوح الغيب

المقالة الحادية والسّتّون في التّوقّف عند كلّ شيء حتّى يتبيّن له إباحة فعله كلّ مؤمن مكلّف بالتّوقّف والتّفتيش عند حضور الأقسام عن التّناول والأخذ ، حتّى يشهد له الحكم بالإجابة ، والعلم بالقسمة ، والمؤمن فتّاش ، والمنافق لقّاف . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « المؤمن وقّاف » « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 2 » . فالمؤمن يقف عند كلّ قسم من مأكول ومشروب وملبوس ومنكوح وسائر الأشياء الّتي تفتح له فلا يأخذ حتّى يحكم له بجواز الأخذ والتّناول كحكمه إذا كان في حالة التّقوى ، أو حتّى يحكم له بذلك الأمر إذا كان في حالة الولاية ، أو حتّى يحكم بحكم العلم في حالة البدليّة والغوثيّة ، والفعل الّذي هو القدر المحض وهي حالة الفناء ، ثمّ يأتيه حالة أخرى

--> ( 1 ) رواه البيهقي في الزهد الكبير ( 930 ) عن أبي عبد اللّه الحافظ ، عن أبي عمرو ابن السماك ، عن الحسن بن عمرو قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : قال عمر بن عبد العزيز : المؤمن وقاف يمضي عند الخير ويقف عند الشر . ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ( 1703 ) عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « المؤمن كيّس فطن ، حذر ، وقّاف ، متثبّت ، لا يعجل ، عالم ورع ، والمنافق همزة لمزة ، حطمة ، كحاطب ليل لا يبالي من أين كسب وفيم أنفق » . وانظر الفردوس للديلمي ( 6544 ) . ورواه القضاعي في مسند الشهاب ( 128 ) من طريق محمد بن الحسين السلمي ، عن علي بن بندار ، عن الحسن بن الحسين البخاري ، عن عيسى بن عمرو بن ميمون ، عن المسيب بن إسحاق ، عن عيسى بن موسى غنجار ، عن سليمان بن عمرو النخعي ، عن أبان بن أبي عياش [ متروك ] ، عن أنس رفعه : « المؤمن كيس فطن حذر » . فيه : سليمان بن عمرو : كان يضع الحديث . وقال الذهبي في الميزان : كان أكذب الناس . ( 2 ) تقدّم تخريجه في المقالة ( 20 ) .