عبد القادر الجيلاني

19

فتوح الغيب

قرأ العلوم السّائدة في عصره على أساتذتها الكبار والمبرّزين فيها وأتقنها ومهر فيها ، وحصلت له فيها اليد الطّولى . * ومن شيوخه : أبو الوفاء ابن عقيل ، ومحمّد بن الحسن الباقلّانيّ ، وأبو زكريّا التّبريزيّ . وأخذ الطّريقة عن الشّيخ أبي الخير حمّاد بن مسلم الدّبّاس « 1 » ، وأكملها عند القاضي أبي سعد « 2 » المخرّميّ ، وحصلت له الإجازة عنه . * الإصلاح والإرشاد : عني الشّيخ عبد القادر - بعد ما أتمّ دراسته العلميّة والرّوحيّة - بالإصلاح وإرشاد الخلق إلى الحقّ ، وجمع بين الرّياسة الدّينيّة والرّئاسة العلميّة ، وكان أبو سعد قد بنى مدرسة لطيفة بباب الأزج ، ففوّضت إليه ، وتكلّم مع النّاس بلسان الوعظ ، وظهر له صيت ، فضاقت مدرسته بالنّاس من ازدحامهم : فجلس للنّاس عند السّور أيّاما ، ثمّ وسّعت بما أضيفت إليها من المنازل والأمكنة الّتي حولها ، وبذل الأغنياء في عمارتها أموالهم ، وعمل الفقراء فيها بأنفسهم ، واكتملت المدرسة في سنة ثمان وعشرين وخمس مئة ، وصارت منسوبة إليه وتصدّر بها للتّدريس والفتوى والوعظ ، مع الاجتهاد في العلم والعمل ، وجمع اللّه قلوب عباده على حبّه ، وألهج ألسنتهم بالثّناء عليه ، وانتهت إليه رئاسة العلم والتّربية والإصلاح والإرشاد والدّعوة إلى اللّه بالعراق ، وقصده النّاس من الآفاق ، ورزقه اللّه من الوجاهة والقبول ما أزرى بوجاهة الملوك والسّلاطين ، وهابه الخلفاء والملوك والوزراء فمن دونهم .

--> ( 1 ) قال الشعراني : انتهت إليه رياسة تربية المريدين ، وانتهى إليه معظم مشايخ بغداد وصوفيتهم في وقته ، توفي سنة 525 ه . ( 2 ) في المطبوع : ( سعيد ) . خطأ . وهو المبارك بن علي بن الحسين ، قال عنه ابن كثير : سمع الحديث ، وتفقه على مذهب أحمد ، وناظر وأفتى ودرس ، وكان حسن السيرة ، جميل الطريقة ، سديد الأقضية ، توفي سنة 511 ه .