عبد القادر الجيلاني

20

فتوح الغيب

قال الشّيخ موفّق ابن قدامة صاحب المغني : لم أر أحدا يعظّم من أجل الدّين أكثر منه . وكان يحضر مجالسه في بعض الأحيان الخليفة والملوك والوزراء ، فيجلسون متأدّبين خاشعين . أمّا العلماء والفقهاء فلا يأتي عليهم حصر ، وقد عدّ في بعض مجالسه أربع مئة محبرة « 1 » . * صفته وأخلاقه : كان من أخلاقه أن يقف مع جلالة قدره مع الصّغير والجارية ، ويجالس الفقراء ويفلّي لهم ثيابهم ، وكان لا يقوم قطّ لأحد من العظماء وأعيان الدّولة ، ولم يلمّ قطّ بباب وزير ولا سلطان « 2 » . وكان إذا جاءه خليفة أو وزير يدخل الدّار ثمّ يخرج حتّى لا يقوم له « 3 » . وقد اتّفقت الألسنة وشهادات المعاصرين على حسن خلقه وعلوّ همّته ، وتواضعه للّه تعالى ، وسخائه وإيثاره لغيره ، قد وصفه أحد رجال عصره « حرادة » « 4 » وقد عاش طويلا ، وصحب من الشّيوخ الكبار ، فقال : « ما رأت عيناي أحسن خلقا ، ولا أوسع صدرا ، ولا أكرم نفسا ، ولا ألطف قلبا ، ولا أحفظ عهدا وودّا من سيّدنا الشّيخ عبد القادر ، ولقد كان - مع جلالة قدره ، وعلوّ منزلته ، وسعة علمه - يقف مع الصّغير ، ويوقّر الكبير ، ويبدأ بالسّلام ، ويجالس الضّعفاء ، ويتواضع للفقراء ، وما قام لأحد من العظماء ولا الأعيان ، ولا ألمّ بباب وزير ولا سلطان » « 5 » . وقال الإمام الحافظ أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف البرزاليّ الأشبيليّ : « كان مجاب

--> ( 1 ) ملخصا من المنتظم والهداية وذيل طبقات الحنابلة والطبقات الكبرى . ( 2 ) الطبقات الكبرى للشعراني ( ص 127 ) . ( 3 ) الطبقات الكبرى للشعراني ( ص 128 ) . ( 4 ) أقول : لم أجد له ترجمة . ( 5 ) قلائد الجواهر .