عبد القادر الجيلاني

187

فتوح الغيب

وعن أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه أنّه قال : كنّا نترك سبعين بابا من المباح مخافة أن نقع في الجناح « 1 » . وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه أنّه قال : كنّا نترك تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام « 2 » . فعلوا ذلك تورّعا من مقاربة الحرام ، أخذا بقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « لكلّ ملك حمى ، وإنّ حمى اللّه محارمه ، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه » « 3 » .

--> - من حلال وليكن أهل مشورتك من كسبه من حلال ، فإن الورع ملاك الدين واستكمال أمر الآخرة . ( 1 ) قال الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ( 6 / 25 ) : وروي مثل هذا عن أبي بكر رضي اللّه عنه قال : كنّا نترك سبعين بابا من الحلال مخافة باب واحد من الحرام . اه وقال ابن القيم في مدارج السالكين ( 2 / 22 ) : قال بعض الصحابة رضي اللّه عنهم : كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام . أقول : وروى عبد بن حميد ( 484 ) والبخاري في التاريخ الكبير ( 5 / 158 ) والترمذي ( 2451 ) وابن ماجة ( 4215 ) والطبراني في الكبير ( 17 / رقم 446 ) والبيهقي ( 5 / 335 ) والقضاعي في مسند الشهاب ( 909 - 911 ) والمزي في تهذيب الكمال ( 16 / 319 ) عن عطية السعدي رفعه : « لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس » . وقال الترمذي : حديث حسن غريب . أقول : فيه : عبد اللّه بن يزيد ، لا يعرف حاله . ( 2 ) ذكره الغزالي في الإحياء كما في الإتحاف ( 6 / 25 ) والأربعين في أصول الدين له ( 61 بتحقيقي ) . وقال في الإحياء : وقيل : إن هذا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . اه وروى البيهقي في الزهد الكبير ( 933 ) عن المزين قال : الورع شدّة الهرب من الشبهات مخافة الوقوع في الحرام . ( 3 ) رواه الإمام أحمد ( 4 / 270 ) والدارمي ( 2534 ) والبخاري ( 52 ) ومسلم ( 1599 ) وأبو داود ( 3330 ) والترمذي ( 1205 ) وابن ماجة ( 3984 ) من طريق زكريا بن أبي زائدة ، عن عامر الشعبي ، عن النّعمان بن بشير رضي اللّه عنه رفعه : « إنّ الحلال بيّن وإنّ الحرام بيّن ، وبينهما مشبّهات لا يعلمها كثير من النّاس ، فمن اتّقى الشّبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشّبهات واقع الحرام كالرّاعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا وإنّ لكلّ ملك حمى ، ألا وإنّ حمى اللّه في أرضه محارمه ، ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ، ألا وهي القلب » . وانظر مسند الإمام أحمد ( 4 / 267 و 275 ) والبخاري ( 2051 ) .