عبد القادر الجيلاني

188

فتوح الغيب

فمن دخل حصن الملك فجاز الباب الأوّل ثمّ الثّاني والثّالث حتّى قرب من سدّته ، خير ممّن وقف على الباب الأوّل الّذي يلي البرّ ، فإنّه إن أغلق عنه غلق الباب الثّالث لم يضرّه وهو من وراء بابين من أبواب القصر ومن دونه حرّاس الملك وجنده . وأمّا إذا كان على الباب الأوّل فأغلقوا عنه بقي في البرّ وحده ، فأخذته الذّئاب والأعداء وكان من الهالكين ، فهكذا من سلك العزيمة ولازمها ، إن سلب عنه مدد التّوفيق والرّعاية وانقطعت عنه حصل على الرّخص ولم يخرج عن الشّرع ، فإذا أدركته المنيّة كان على العبادة والطّاعة ويشهد له بخير العمل ، ومن وقف على الرّخص ولم يتقدّم إلى العزيمة إن سلب عنه التّوفيق - فقطعت عنه أمداده ، فغلب الهوى عليه وشهوات النّفس ، فتناول الحرام - خرج من الشّرع فصار في زمرة الشّياطين أعداء اللّه عزّ وجلّ الضّالّين عن سبيل الهدى ، فإن أدركته المنيّة قبل التّوبة كان من الهالكين إلّا أن يتغمّده اللّه تعالى برحمته وفضله ، فالخطر في القيام مع الرّخص ، والسّلامة كلّ السّلامة مع العزيمة ، واللّه الهادي إلى سواء الطّريق . * * *