عبد القادر الجيلاني
181
فتوح الغيب
المقالة الرّابعة والثّلاثون في النّهي عن السّخط على اللّه تعالى ما أعظم تسخّطك على ربّك وتهمتك له عزّ وجلّ ، واعتراضك عليه وانتسابك له عزّ وجلّ بالظّلم ، واستبطاءك في الرّزق والغنى وكشف الكروب والبلوى ، أما تعلم أنّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ [ الرعد : 38 ] ، ولكلّ زيادة بليّة وكربة غاية ومنتهى ونفاد ، لا يتقدّم ذلك ولا يتأخّر . أوقات البلايا لا تقلب « 1 » فتصير عوافي ووقت البؤس لا ينقلب نعيما « 2 » ، وحالة الفقر لا تستحيل غنى . أحسن الأدب ، والزم الصّمت والصّبر والرّضا والموافقة لربّك عزّ وجلّ ، وتب عن تسخّطك عليه وتهمتك له في فعله ، فليس هناك استيفاء وانتقام من غير ذنب ، ولا عرض على الطّبع كما هو في حقّ العبيد بعضهم في بعض ، هو عزّ وجلّ منفرد بالأزل وسبق الأشياء ، خلقها وخلق مصالحها ومفاسدها وعلم ابتداءها وانتهاءها وانقضاءها ، وهو عزّ وجلّ حكيم في فعله ، متقن في صنعه ، لا تناقض في فعله ، لا يفعل عبثا ولا يخلق باطلا لعبا ، ولا تجوز عليه النّقائص « 3 » ولا اللّوم في أفعاله ، فانتظر الفرج حتّى إن عجزت عن موافقته وعن الرّضا والغنى « 4 » في فعله حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ [ البقرة : 235 ] ، فتسفر الحالة عن ضدّها بمرور الزّمان وانقضاء الآجال ، كما ينقضي الشّتاء فيسفر عن الصّيف ، وينقضي اللّيل فيسفر عن النّهار ، فإذا طلبت نور ضوء النّهار - ونوره بين العشاءين - لم تعطه ، بل يزاد « 5 »
--> ( 1 ) في نسخة : ( تتقلب ) . ( 2 ) في نسخة : ( نعيمه ) . ( 3 ) في المطبوع : ( النقائض ) . ( 4 ) في المطبوع : ( وعن الغنى ) . ( 5 ) في المطبوع : ( يزداد ) .