عبد القادر الجيلاني

169

فتوح الغيب

المقالة الثّانية والثّلاثون في عدم المشاركة في محبّة اللّه ما أكثر ما تقول : كلّ من أحبّه لا تدوم محبّتي إيّاه ، فيحال بيننا : إمّا بالغيبة ، أو بالموت ، أو بالعداوة وأنواع المال بالتّلف والفوات من اليد . فيقال لك : أما تعلم يا محبوب الحقّ المعنى المنظور إليه المغار له وعليه ؟ ألم تعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ غيور خلقك له ، وتروم أن تكون لغيره ؟ أما سمعت قوله عزّ وجلّ : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] . وقوله ( تعالى ) : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] ؟ ! . أما سمعت قول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أحبّ اللّه عبدا ابتلاه ، فإن صبر اقتناه » . قيل : يا رسول اللّه ، وما اقتناه ؟ قال : « لم يذر له مالا ولا ولدا » « 1 » .

--> ( 1 ) رواه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد ( 3733 ) عن أبي عنبة الخولاني قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا ابتلاه ، وإذا ابتلاه أضناه » . قال : يا رسول اللّه ، وما أضناه ؟ . قال : « لا يترك له أهلا ولا مالا » . وقال الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير ، وفيه : إبراهيم بن محمد شيخ الطبراني ، ضعّفه الذهبي ، ولم يذكر سببا ، وبقية رجاله موثقون . وقال الغزالي في الأربعين في أصول الدين ( 509 بتحقيقي ) : قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أحبّ اللّه عبدا ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، وإن رضي اصطفاه » . ورواه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات ( 258 ) عن حسين بن علي العجلي ، عن عمرو بن محمد العنقزي ، عن زافر بن سليمان ، عن عبيد اللّه الوصافي [ ضعيف ] قال : سمعت الحسن يحدّث عن أبي سعيد الخدري قال : أتى رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، كبرت سني ، وسقم جسدي ، وذهب مالي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا خير في جسد لا يبتلى ، ولا خير في مال لا يرزأ منه ، إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا ابتلاه ، وإذا ابتلاه صبّره » . ورواه الإمام أحمد في الزهد ( 288 ) عن عبد الرزاق ، عن منذر بن النعمان قال : سمعت وهب بن منبه يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه عزّ وجلّ إذا أحب قوما ابتلاهم » . ورواه الإمام أحمد ( 5 / 427 ) من طريق سليمان بن بلال ، ورواه الإمام أحمد ( 5 / 429 ) عن -