عبد القادر الجيلاني

163

فتوح الغيب

المقالة الثّلاثون في النّهي عن قول الرّجل : أيّ شيء أعمل ، وما الحيلة ؟ ما أكثر « 1 » ما تقول : أيّ شيء « 2 » أعمل ، وما الحيلة ؟ فيقال لك : قف مكانك ولا تجاوز حدّك حتّى يأتيك الفرج ممّن أمرك بالقيام فيما أنت فيه . قال اللّه عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ آل عمران : 200 ] . أمرك بالصّبر يا مؤمن ، ثمّ بالمصابرة والمرابطة والمحافظة والملازمة ، ثمّ حذّرك تركه ، فقال : وَاتَّقُوا اللَّهَ في ترك ذلك ، أي : لا تتركوا الصّبر فإنّ الخير والسّلامة فيه . وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « الصّبر من الإيمان كالرّأس من الجسد » « 3 » .

--> ( 1 ) في المطبوع : ( وأكثر ) . ( 2 ) في نسخة : ( إيش ) . ( 3 ) ذكره الديلمي في الفردوس ( 3840 ) عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه مرفوعا . وقال العراقي في تخريج الإحياء ( 4 / 60 ) : فيه : يزيد الرقاشي ، وهو ضعيف . ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ( 30439 ) والإيمان له ( 130 ) ومن طريقه البيهقي في الشعب ( 40 ) عن أبي خالد الأحمر ، عن عمرو بن قيس الملائي ، عن أبي إسحاق السبيعي [ لم يسمع من علي ، وكان قد اختلط ] قال : قال عليّ رضي اللّه عنه : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان . ورواه ابن أبي عمر العدني في الإيمان ( 19 ) عن سفيان بن عيينة ، عن السري بن إسماعيل [ ضعيف ] ، عن الشعبي قال : قال علي رضي اللّه عنه : خذوا منّي هذه الكلمات الخمس فإنكم واللّه لو ركبتم المطي حتى تنصبوها ما أدركتم مثلهن : لا يرجو عبد إلا ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه ، ولا يستحي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم ، ولا يستحي أن يتعلم إذا لم يعلم ، وأن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، لا خير في جسد لا رأس له . ورواه اللاكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ( 1569 ) من طريق محمد بن نوح بن حرب ، عن مروان بن آدم ، عن محمد بن زياد ، عن ميمون بن مهران ، عن علي رضي اللّه عنه قال : -