عبد القادر الجيلاني
164
فتوح الغيب
وقيل : كلّ شيء ثوابه بمقدار إلّا ثواب الصّبر فإنّه جزاف بغير مقدار ، لقوله تعالى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ الزمر : 10 ] . فإذا اتّقيت اللّه عزّ وجلّ حفظك للصّبر ومحافظة الحدود وأنجز لك ما وعدك في كتابه ، وهو قوله عزّ وجلّ : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [ الطلاق : 2 - 3 ] . وكنت بصبرك حتّى يأتيك الفرج من المتوكّلين ، وقد وعدك اللّه عزّ وجلّ بالكفاية ، فقال : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [ الطلاق : 3 ] . وكنت مع صبرك وتوكّلك من المحسنين ، وقد وعدك بالجزاء ، فقال عزّ وجلّ : وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * [ الأنعام : 84 ويوسف : 22 والقصص : 14 ] . ويحبّك اللّه مع ذلك ، لأنّه قال : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * [ البقرة : 195 والمائدة : 13 ] . فالصّبر رأس كلّ خير وسلامة دنيا وأخرى ، ومنه يترقّى المؤمن إلى حالة الرّضا والموافقة ، ثمّ الفناء في أفعال اللّه عزّ وجلّ حالة البدليّة والغيبيّة ، فاحذر أن تتركه فيخذلك في الدّنيا والآخرة ، ويفوتك خيرهما ، نعوذ باللّه من ذلك . * * *
--> - الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، من لا صبر له لا إيمان له .