عبد القادر الجيلاني
150
فتوح الغيب
فحينئذ تكون من أمرك على بيضاء نقيّة لا غبار عليها ولا تلبيس ولا تخليط ولا شكّ و ( لا ) ارتياب ، فالصّبر الصّبر ، الرّضا الرّضا ، حفظ الحال حفظ الحال ، الخمول الخمول ، الخمود الخمود ، السّكوت السّكوت ، الصّموت الصّموت « 1 » ، الحذر الحذر ، النّجا النّجا ، الوحا الوحا « 2 » ، اللّه اللّه ثمّ اللّه ، الإطراق الإطراق ، الإغماض الإغماض ، الحياء الحياء ، إلى أن يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ [ البقرة : 235 ] ، فيؤخذ بيدك فتقدّم وينزع عنك ما عليك ثمّ تغوص في بحار الفضائل والمنن والرّحمة ، ثمّ تخرج منها فتخلع عليك خلع الأنوار والأسرار والعلوم والغرائب المدنيّة ، ثمّ تقرّب وتحدّث ( وتحدّث ) فيه بإعلام وإلهام وتكلّم وتعطى وتغنى وتشجّع ( وترفع ) ، وتخاطب : إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ [ يوسف : 54 ] . فحينئذ اعتبر حالة « 3 » يوسف الصّدّيق - عليه السّلام - حين خوطب بهذا الخطاب على لسان ملك مصر وعظيمها وفرعونها ، كان لسان الملك قائلا معبّرا بهذا الخطاب ، والمخاطب هو اللّه عزّ وجلّ على لسان المعرفة ، سلّم إليه الملك « 4 » الظّاهر وهو ملك مصر . وملك النّفس ، وملك المعرفة والعلم والقربة والخصوصيّة وعلوّ المنزلة عنده عزّ وجلّ . قال تعالى في ملك الملك : وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ * [ يوسف : 21 و 56 ] . أي : في أرض مصر . يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [ يوسف : 56 ] . وقال تعالى في ملك النّفس : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ [ يوسف : 24 ] .
--> - رجال الصحيح ، وصحّحه ابن حبان . ( 1 ) في نسخة : ( الصمت الصمت ) . ( 2 ) في نسخة : ( اللجا اللجا ) . ( 3 ) في نسخة : ( حال ) . ( 4 ) تحرف في المطبوع إلى : ( المالك ) .