عبد القادر الجيلاني
121
فتوح الغيب
أحسن الأدب يا مسكين ، تصبّر « 1 » عند البلاء إن ضعفت عن الصّبر ، ثمّ اصبر إن ضعفت عن الرّضا والموافقة ، ثمّ ارض ووافق إن وجدت ، ثمّ افن إذا فقدت . أيّها الكبريت الأحمر ، أين أنت ؟ أين توجد وترى ؟ أمّا تسمع إلى قوله عزّ وجلّ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 216 ] . طوى عنك علم حقيقة الأشياء وحجبك عنه ، فلا تسىء الأدب فتكره ( بك ) أو تحبّ بك . بل اتّبع الشّرع في جميع ما ينزل بك إن كنت في حالة التّقوى الّتي هي القدم الأولى ، واتّبع الأمر في حالة الولاية ووجود الهوى ولا تتجاوزه « 2 » ، وهي القدم الثّانية . وارض بالفعل ووافق ، وافن في حالة البدليّة والغوثيّة والقطبيّة « 3 » والصّدّيقيّة ، وهي ( حالة ) المنتهى . تنحّ عن الطّريق القذر « 4 » ، خلّ عن سبيله ، ردّ نفسك وهواك ، كفّ لسانك عن
--> - وروى عبد الرزاق ( 11 / 297 ) ومن طريقه البيهقي في الشعب ( 7131 ) عن معمر ، عن زيد بن أسلم مرسلا قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره ، فأخذ رجل فرخ طائر ، فجاء الطائر فألقى نفسه في حجر الرجل مع فرخه ، فأخذه الرجل . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « عجبا لهذا الطائر ! جاء وألقى نفسه في أيديكم رحمة لولده ، فو اللّه للّه أرحم بعبده المؤمن من هذا الطائر بفرخه » . ورواه بنحوه الحارث بن أبي أسامة ( 924 زوائد ) من طريق أبي عمرو الشيباني ، عن رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وروى الطبراني في الكبير ( 8929 ) والبيهقي في الشعب ( 6602 ) من طريق المسعودي ، عن القاسم قال : قال عبد اللّه بن مسعود : لا تجعلوا بحمد الناس ولا بذمّهم ، فإنك أو لعلك أن ترى من أخيك اليوم شيئا يعجبك لعله أن يسوءك غدا ، ولعلك أن ترى منه اليوم شيئا يسوءك ، لعله يعجبك غدا ، وإن الناس يعيرون [ في مجمع : يغترون ] وإنما يغفر اللّه الذنوب يوم القيامة ، واللّه أرحم بعبده يوم يلقاه من أم واحد ، فرشت له بأرض فيء ، ثم لمسته [ مجمع : لمست ] ، فإن كانت شوكة كانت بها قبله ، وإن كانت لدغة كانت بها قبله » . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 17486 ) : إسناده منقطع . ( 1 ) التصبّر : تكلف الصبر ومحاولته . ( 2 ) في المطبوع : ( وخمود وجود الهوى ولا تجاوزه ) . ( 3 ) في نسخة : ( والعينية ) بدل : ( والغوثية والقطبية ) . ( 4 ) في المطبوع : ( طريق القدر ) .