عبد القادر الجيلاني

120

فتوح الغيب

إيّاك إيّاك ثمّ إيّاك ، اللّه اللّه ثمّ اللّه ، النّجاة النّجاة ، الحذر الحذر ، فإنّ أكثر ما ينزل بابن آدم من أنواع البلاء بشكواه من ربّه عزّ وجلّ . كيف يشتكى منه عزّ وجلّ وهو أرحم الرّاحمين ، وخير الحاكمين ، حَكِيمٍ خَبِيرٍ [ هود : 1 ] ، رَؤُفٌ رَحِيمٌ * [ التوبة : 117 ] ، لَطِيفٌ خَبِيرٌ * [ الحج : 63 ولقمان : 16 ] ، ( لَطِيفٌ بِعِبادِهِ [ الشورى : 19 ] ، و لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ * [ آل عمران : 182 والأنفال : 51 والحج : 10 ] ، كطبيب حكيم حبيب شفيق لطيف قريب ، هل تتّهم الوالدة الرّحيمة ؟ ! . قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « اللّه أرحم بعبده من الوالدة بولدها » « 1 » .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5999 ) ومسلم ( 2754 ) والبزار في البحر الزخّار ( 287 ) والطبراني في الأوسط ( 3011 ) والصغير ( 272 ) وأبو نعيم في الحلية ( 3 / 228 ) والبيهقي في الشعب ( 7132 و 11018 ) من طرق عن سعيد بن أبي مريم ، عن محمد بن مطرف أبو غسان ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم سبي ، فإذا امرأة في السبي تحلب ثديها تسعى [ في رواية : تسقي ] إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته ، فقال لنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ » . قلنا : لا ، وهي تقدر على أن لا تطرحه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « للّه أرحم بعباده من هذه بولدها » . هذا لفظ البخاري . وزاد البزار : قال : وبلغني أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان في بعض مغازيه ، فبينما هم يسيرون ، إذ الشاة فرخ طير ، فأقبل أحد أبويه حتى سقط في أيدي الذي أخذ الفرخ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا تعجبون لهذا الطير ! أخذ فرخه فأقبل حتى سقط في أيديهم ، واللّه للّه أرحم بخلقه من هذا الطير بفرخه » . وقال البزار : وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلا عمر ، ولا نعلم له طريقا عن عمر إلا هذا الطريق ، ولا رواه عن زيد ، إلا محمد بن مطرف . ورواه عبد بن حميد ( 530 ) عن عبد اللّه بن بكر السهمي ، عن فائد أبو الورقاء ، عن عبد اللّه بن أبي أوفى الأسلمي قال : خرجت فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر قعودا ، وإذا غلام صغير يبكي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعمر : « ضم الصبيّ إليك فإنه ضال » ، فضمّه عمر إليه ، فبينا نحن قعودا ، إذ أمّ له تولول - أظنه قال : وتقول : وابنياه - وتبكي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعمر : « نادي المرأة ، فإنها أم الصبي » وهي كاشفة عن رأسها ، ليس على رأسها خمار جزعا على ابنها ، فجاءت حتى قبضت الصبي من حجر عمر ، وهي تبكي ، والصبي في حجرها ، فالتفتت ، فلما رأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قالت : واحرباه ، ألا أرى رسول اللّه فقال صلّى اللّه عليه وسلم ؟ ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ذلك أترون هذه رحيمة بولدها ؟ » . فقال أصحابه : بلى ، يا رسول اللّه ، كفى بالمؤمن رحمة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفس محمد بيده ، اللّه أرحم بالمؤمن من هذه بولدها » . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 17613 ) : رواه الطبراني في الكبير ، وفيه : فائد أبو الورقاء ، وهو متروك .