عبد القادر الجيلاني
110
فتوح الغيب
فليكن سمعك كأنّه أصمّ ، وعلى ذلك مخلوق ، وبصرك كأنّه معصب « 1 » أو مرمود « 2 » أو مطموس « 3 » ، وشفتاك كأنّ بهما قرحة وبثورا ، ولسانك كأنّ به خرسا وكلولا « 4 » ، وأسنانك كأنّ بهما ضريانا « 5 » وألما ونشورا « 6 » ، ويداك كأنّ بهما شللا وعن البطش قصورا ، ورجلاك كأنّ بهما رعدة وارتعاشا وجروحا ، وفرجك كأنّ به عنّة « 7 » وبغير ذلك الشّأن مشغولا ، وبطنك كأنّ به امتلاء وارتواء وعن الطّعام غنيّ ، وعقلك كأنّك مجنون ومخبول ، وجسدك كأنّك ميّت وإلى القبر محمول . فالتّسامع والتّسارع في الأمر ، والتّقاعد والتّجاعد والتّقاصر في النّهي ، والتّماوت والتّعادم والتّفاني في القدر ، فاشرب هذه الشّربة ، وتداو بهذا الدّواء ، وتغذّ بهذا الغذاء تنجح وتشفى ، وتعافى من أمراض الذّنوب وعلل الأهواء ، بإذن اللّه تعالى إن شاء اللّه . * * *
--> ( 1 ) أي : وضعت العصابة على عينيه . ( 2 ) الرّمد : هيجان العين . ( 3 ) طميس ومطموس : ذاهب البصر . ( 4 ) كلّ لسانه وبصره يكلّ : نبا . ( 5 ) عرق ضريّ : لا يكاد ينقطع دمه . ( 6 ) انتشر العصب : انتفخ . ( 7 ) العنين : من لا يأتي النساء عجزا ، أو لا يريدهنّ .