عبد القادر الجيلاني

102

فتوح الغيب

المقالة الحادية عشرة في الشّهوة وإذا ألقيت عليك شهوة النّكاح في حالة الفقر ، وعجزت عن مؤنته فصبرت عنه منتظر الفرج من الباري عزّ وجلّ : إمّا بزوالها وإقلاعها عنك بقدرته الّتي ألقاها عليك وأوجدها فيك ، فيعينك أو يصونك وحياتك عن حمل مؤنتها أيضا . أو بإيصالها إليك موهوبة مهنّئا مكفيّا من غير ثقل في الدّنيا ولا تعب في العقبى . وسمّاك اللّه عزّ وجلّ صابرا شاكرا لصبرك عنها راضيا بقسمته فزادك عصمة وقوّة ، فإن كانت قسما لك ساقها إليك مكفيّا مهنّئا ، فينقلب الصّبر شكرا . وهو عزّ وجلّ وعد الشّاكرين بالزيادة في العطاء . قال عزّ وجلّ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ [ إبراهيم : 7 ] . وإن لم تكن قسما لك ، فالغنى عنها بقلعها من القلب إن شاءت النّفس أو أبت . فلازم الصّبر ، وخالف الهوى ، وعانق الأمر ، وارض بالقضاء ، وارج بذلك الفضل والعطاء . وقد قال اللّه تعالى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ الزمر : 10 ] . * * *