عبد القادر الجيلاني
493
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
العضد ، وهو ظاهر إذ لا محيص عن التأويل الإجمالي ، فقول المفوضين في إطلاق الصفات من غير تأويل أي تفصيلي . ثم هذه الوصمة التي تمشدق بها هذا المعترض في حق الإمام الجيلي قدّس اللّه ساحته عما يقول الجاهلون صنف في خصوص نفيها عنه العلامة الشهير الشيخ محمد المسناوي المغربي رسالة بها نحو التسعين صفحة لما فهم من بعض الدفاتر أن شيخا من العلماء تكلم بمحضره بعض المتهورين بنسبة هذه العقيدة للإمام الجيلي ، فأقرها ذلك العالم فانتصر الشيخ المسناوي للإمام الجيلي سلوكا لمنهج الإنصاف بالرسالة المشار إليها وسماها « جهد المقل القاصر ، في نصرة الشيخ عبد القادر » كما سماها أيضا « رسالة النصرة لحامل راية كمال العرفان ومزيد الشهرة » ، كما سماها « تنزيه ذوي الولاية والعرفان عن عقائد ذوي الزيغ والخذلان » ، والأسامي الثلاثة بخط المؤلف كما وجدته في كنش العالم الشيخ محمد بن مسعود الجزائري بخطه رحمه اللّه . قال المسناوي في أول رسالته بعد فاتحة خطبتها وسبب تصنيفها ما نصه أردت الآن تقييد ما ظهر ليكون عرضة للنظر ، فيضاف بعد تأمله وخبرة إلى ما يراه الصيارفة النقادة من حصياء الفكر أو دره ، ولم يمنعني من البحث في الكلام ما عرف من جلالة القائل ؛ لأن الحق لا يعرف بالرجال عند العاقل ، وإنما يعرفه بهم الإمعة الجاهل : ولست بإمعة في الرجال * أسائل هذا وذا ما الخبر ورب عريق في التقليد من أبناء الزمان ، يستعظم ذلك وينشد قول شاعر معبرة النعمان : أرى العنقاء تكبر أن تصادا * فعاند من تطيق له عنادا وما درى الجهول بأن كل كلام يؤخذ منه ويرد ، إلا ما صح لنا عن سيدنا محمد ، وإنه لم يزل العلماء والفحول يبحث معهم فيما يقولون فاضل مماثل ونازل مفضول ، ثم لا يخل ذلك بشيء من واجب أكبارهم ، ولا ينقص شيئا من على مقدارهم ، فهذا سبيل لست فيه بأوحد . قال الشيخ زروق رضي اللّه عنه في قواعده العلماء مصدقون فيما ينقلون ، لأنه موكول إلى أمانتهم مبحوث معهم فيما يقولون لأنه نتيجة عقولهم والعصمة غير ثابتة لهم فلزم التبصر طلبا للحق والتحقيق لا اعتراضا على القائل . اه .