عبد القادر الجيلاني
494
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
والحامل لي على هذا نصرة الشيخ الكامل ، وتنزيه جنابه العلي عما لا يليق بمن هو دونه بمراحل عسى أن تكون لي عنده يدا اعتدها من أوثق ما لدى مدخرا ، وأجدها بفضل اللّه يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا . فنحن عبيد الدار حقّا ولم نزل * نوالي مواليها ونحرس بابها تقبل اللّه ذلك بمنّه ، وأمدنا بتوفيقه وعونه ، إلى آخرها وبنى الجواب في تلك الرسالة النفيسة على أربعة أوجه : الأول : أن معتقد الحنابلة الذين منهم الإمام الجيلي التفويض الذي هو مذهب السلف . الثاني : إن سلّمنا ظواهر ما تقوله الشافعية في الحنابلة في هذا المعتقد ، فالشافعية نفسهم يحاشون الأفاضل من الحنابلة ، ولم يصفوا بذلك إلا الرعاع كما صرح به الإمام السبكي في طبقات الشافعية وفي كتابه مفيد النعم ، ومبيد النقم . الثالث : إن سلّمنا تنزلا صحة شمول الحكم للأفاضل وفرضنا وقوع هذه الحال ، كما يفرض وقوع المحال ، لا نسلم تناول ذلك لهذا الشيخ وأمثاله لخروج أصحاب الولاية الكبرى عن تقليد غير الشارع ، ونقل أعني المسناوي في ذلك كلام جماعة كأبي طالب المكي والغزالي والحاتمي والسيوطي والشعراني وغيرهم ، بل عين الشعراني اسم الجيلي ومحمد الحنفي الشاذلي في مثال السادة الخارجين عن تقليد غير الشارع . الرابع : إن سلّمنا عدم خروج هذا الشيخ عن التقليد للمذهب في الفروع لا نسلم ذلك في العقائد والأصول لما نقرر ونسلم لدى الكافة من شهير ولايته [ 47 / ق ] ، وعلو مرتبته ومكانته ، وإنه من أهل الخصوصية الكبرى والصديقية العظمى التي ليس فوقها إلا درجة النبوة وذلك ملتزم لكمال العرفان ، الذي هو نتيجة مقام الشهود والعيان ، الفائق بكثير لما يستفاد من النظر بالدليل والبرهان ، وكيف يجامع كمال العرفان شيئا من عقائد أهل الزيغ والخذلان ، إلى آخر ما نسجه المسناوي من البرود العبقرية ، ببلاغة سنية ، وفصاحة سحبانية ، ثم ساق في تنزيه عقائد أكابر الصوفية ، كلام الرسالة القشيرية ، والقواعد الزروقية ، ونقل في ذلك كلام الأستاذ محمد بن أبي الفضل التونسي في شرحه تحرير المطالب على عقيدة ابن الحاجب وغيره .