عبد القادر الجيلاني
474
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
في الأمة المحمدية يرتقي إليها من منحه اللّه ذلك ، وهي أعلى من القطبانية وليس كل قطب ينالها . اه . باختصار من جوابه الذي تلقّيناه عنه مشافهة حفظه اللّه ونفعنا بعلومه . الثاني : سألت شيخنا المذكور في بعض مجالس معه نفعنا اللّه به عن زيادة الكعبة لبعض الأكابر من الأولياء . فقال صحيح ، وفي الحديث الشريف : « المؤمن عند اللّه أعز من الكعبة » « 1 » ، والمراد به المؤمن الخاص ، وقد قال تعالى : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن » « 2 » ، ولم يقل وسعتني الكعبة مع أنها مضافة إليه تعالى الإضافة الخصوصية ، فإنها تسمى بيت اللّه ومعنى سعة قلب المؤمن للّه هو امتلاء القلب بجلال اللّه ومحبته وسره ونوره إلى آخر ما خصه اللّه به لا من باب الحلول والاتحاد ، فلا غرابة في تبرك الكعبة بهذا المؤمن الخاص الذي صار قلبه محشوّا بتلك البركات . اه . جوابه بلفظه . قلت : وأشهر الأولياء بهاته الكرامة الجليلة الإمام الجيلي قدس اللّه سره لقوله : كل قطب يطوف بالبيت سبعا * وأنا البيت طائف بخيامي وفي حاشية ابن عابدين على الدر المختار نقلا عن البحر الكعبة إذا رفعت عن مكانها لزيارة أصحاب الكرامة ففي تلك الحالة جازت الصلاة إلى أرضها ، ثم قال ابن عابدين : قال الخير الرملي : وهذا صريح في كرامات الأولياء فيود به على من نسب أمامنا إلى القول بعدمها . اه . وقال السعد في شرح المقاصد بعدما تعجب من رد بعض الفقهاء : كرامة طي الأرض لإبراهيم بن أدهم ما نصه : والإنصاف ما ذكر الإمام النسفي حين سئل عما يحكى أن الكعبة كانت تزور واحدا من الأولياء هل يجوز القول به ، فقال : نقص العادة على سبيل الكرامة لأهل الولاية جائز عند أهل السنة . انتهى . وقال اليافعي : وقد سمعنا سماعا محققا أن جماعة شوهدت الكعبة تطوف بهم طوافا محققا ، قال : ورأيت من شاهد ذلك من الثقاة الأتقياء [ 33 / ق ] بل من السادات العلماء ، وفي كتاب ( ربح التجارة للعالم المتفنن ) للشيخ علي بن موسى الجزائري ،
--> ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 3 / 174 ) ، وأورده العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 129 ، 255 ) .