عبد القادر الجيلاني
475
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
قال سألنا شيخنا أبا عبد اللّه سيدي محمد صالح البخاري عن قول الجيلي كل قطب يطوف . . . الخ ، هل ذلك حقيقة أم مجاز ، فقال : لا مجاز في ذلك البتة بل الكعبة المشرفة بأحجارها الحسية تطوف بخيامه المباركة . اه . وأما قول المعترض : المقصد الثاني أن فضل اللّه قد انحصر فيه وفي أتباعه وأنهم خير الناس . . . الخ ، فجوابه : أما الكلام على الجيلي نفسه فقد تقدم ما فيه كفاية وما سيأتي أبين في المقصود ، وأما أتباعه فليس في عبارات البهجة ما يدل على حصر فضل اللّه فيهم أو على أنهم خير الناس كقوله : إذا لكل من عثر به مركوبه من أصحابي ومريدي ومحبي إلى يوم القيامة ، وهذا نقله أيضا الإمام الشعراني في الطبقات عن الجيلي وضمانة الجيلي رضي اللّه عنه لمريده إلى يوم القيامة أن لا يموت إلا على توبة ، وقوله : أخذت العهد على ربي أن لا يدخل النار أحد من أتباعي إلى يوم القيامة ، ذكر ذلك أيضا العلامة المسند الشيخ محمد بن عبد الرحمن الفلسي في المنح ، وقال صح أن الشيخ عبد القادر قاله . اه . وغير ذلك مما يرجع لهذا المنحى فإن قيل إن الشعراني وغيره تبعوا البهجة ، فالأصل واحد قلنا لم يتعين ذلك لا سيما ومناقب الإمام الجيلي مدونة من قبل عصر الشطنوفي كما سبق أول الكتاب وهبهم تبعوه ، فكيف لا نثق بمن وثق به أو لثلث النقاد ونقلوا مروياته بصيغة الجزم خصوصا الشعراني ، فهو بلديّه وأقرب إليه منا عهدا ، فإن بينهما المائة التاسعة وبعض الثامنة فقط ، فأين ما ادعاه المعترض من حصر فضل اللّه في القادرية ؟ وهل المغفرة من اللّه لطائفة أو منعهم من فضل مولاهم نعما يستلزم حرمان غيرهم ؟ معاذ اللّه أن يعتقدها ذو طريقة على السنة ، ثم ليس في البهجة ما يؤذن بأفضلية اتباع الإمام الجيلي كيف كانوا على اتباع غيره من المشايخ . وأما قول الشيخ رضي اللّه عنه البيضة منا يألف والفرخ ما يقوم ، وقوله لي : من كل طويلة فحل لا يقاوي ولي في كل أرض خيل لا تسبق . . . الخ . فهو لسان القطبانية العظمى كما يفهم من كلام الإمام ابن حجر وليت شعري لأي شيء يختص الاعتراض بأهل الطريقة الجيلي ، ولا تجد طريقة إلا وأهلها نقلوا عن أشياخها من فضل طريقتهم وعلو كعبها نحو كلام البهجة أو أكثر ، فمن الإنصاف أن يجاب عن البهجة بما يجاب به عن غيرها . وقد رأيت كلاما للشيخ الملالي المؤلف الشهير نقله من خط العلّامة الأستاذ سيدي محمد السنوس مؤلف الكبرى وغيرها في علم الكلام ، قال : ومما يدل