عبد القادر الجيلاني

466

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

أقول : ذلك أساس ليرسخ بزعمه ذم الجناب المطهر ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره ، وابن الجوزي غفر اللّه له إنما تخرج بسيدي عبد القادر الجيلي وبه تفقه ، ولذلك كان حنبليّا كما أفاده الشيخ علي العدوي وغيره . فهذا المعترض احتجب بالفرع عن الأصل وفي ألفية سيدي مصطفى البكري في مقام آخر : وكل من تحجبه الظلال * عن شاخص قد أمّه الضلال وناظر تمنعه الفروع * شهود أصل حبله مقطوع وماذا عسى أن يصل ابن الجوزي إلى الجيلي في خصوص علم الظاهر من الكتاب والسنة بقطع النظر عن بحور علم الحقيقة ، ثم أقول من باب تحسين الظن لا يبعد أن ابن الجوزي رجع في آخر أمره إلى حسن الاعتقاد في الجنيد والجيلي وغيرهما من الأولياء والصالحين ، إذا العلم يهدي صاحبه إلى منهج السعادة ولو بعد حين . وقول المعترض : إن عبد القادر أخطأ طريق الوعاظ إلى آخر وصفه للشيخ بما معناه أنه لا ملاحظة عنده في الموعظة قدس اللّه جنابه ليس الشأن في الواعظ أن يكون دائم اللين ولا دائم الأغلاط على الموعوظين ، بل الحكمة أن يعطي كل مقام ما يستحقه كما يعرفه من اطلع على سيرة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وسيرة الصحابة والسلف ، فقد كان صلى اللّه عليه وسلم في بعض خطبه يرى منه أصحابه شدة قوية حتى تنتفخ أوداجه صلى اللّه عليه وسلم ، ومنه حديث الذي سأله وهو صلى اللّه عليه وسلم يخطب قائلا : من أبي ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أبوك فلان وكان يدعى لغيره » . وسأله آخر : أين أبي ؟ فقال : « في النار » « 1 » إلى آخر الأحاديث الواردة في نحو ذلك . وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كثيرا ما يؤدب الناس بالسوط المشهور بالدرة وهي بكسر الدال . جلد مركب بعضه على بعض . وأما إفك هذا المعترض في نفي التهذيب وحسن الأخلاق عن الإمام الجيلي خلافا للسلف فتيّا له ما أجهله ، وعقله ما أرذله ، وهل للسلوك الذي كان اعترف به للجيلي معنى غير التهذيب والتجلي بالفضائل والتخلق بالأخلاق [ 33 / ق ] المحمدية

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2660 ) ، ومسلم ( 4 / 1832 ) ، وأحمد في المسند ( 3 / 206 ) ، والترمذي ( 5 / 226 ) ، والنسائي في الكبرى ( 6 / 338 ) ، وأحمد في المسند ( 3 / 206 ) .