عبد القادر الجيلاني
454
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
أي الإنسان ، فالعالم مخلوق بواسطة الإنسان وبسببه ، وحيث كان العالم للإنسان والإنسان مخلوق له تعالى كان العالم مخلوقا للّه وذلك لكلام جرى بيننا ، فإنه حصر بين أيدينا مؤلف من مؤلفات سيدنا رضي اللّه عنه : يعني ابن عربي ففتحته ، فإذا أوله الحمد للّه الذي خلق العالم له ، فقلت له : العالم مخلوق للإنسان . قال تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [ الجاثية : الآية 13 ] وليس تسخيره إلّا سعيه في ظهوره وما به بقاء ظهوره والخطاب للإنسان . فأجاب رضي اللّه عنه بما تقدم . اه . وقوله في الغوثية : الإنسان سري وأنا سره ، معلوم أن بين الإنسان وربه أسرارا لا يطلع عليها أحد منها الإخلاص . روى أبو حفص السهروردي والقشير بسندهما إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « سألت رب العزة عن الإخلاص ما هو قال : سر من سري ، استودعته قلب من أحببت من عبادي » . ويفهم من كلام حجة الإسلام في الأحياء أن الكرام الكاتبين لا يطلعون على أسرار القلب وإنما يطلعون على الأعمال الظاهرة وعهدي بالمسألة خلافية . وقال سلطان العاشقين ابن الفارض : ولقد خلوت مع الحبيب وبيننا * سرّا رقّ من النسيم إذا سرى ووصف ذي السر بكونه سرّا لا يحتاج إلى بيان ؛ لأنه من باب زيد عدل . وقوله : لو عرف الإنسان مكانته عندي . . . الخ سيأتي معناه في قوله : إذا قال للشيء كن فيكون . وقوله : ما أكل الإنسان شيئا وما شرب قام إلى قوله ومتحركة هذا إشارة إلى حديث : « وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها » « 1 » . وفي رواية فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي رواه البخاري وغيره . ومعنى الحديث اختلفت فيه إفهام العلماء ، فقيل معناه : إذا أحببته كنت له في النصرة كسمعه وبصره ويده ورجله في المعاونة ، وقيل : كنت حافظ أعضائه فلا
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2384 ) ، وابن حبان ( 2 / 58 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 3 / 346 ) ، ( 10 / 219 ) .