عبد القادر الجيلاني
455
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
يصرفها فيما لا يحل ، وقيل ؛ كنت مسموعه ومبصره . . . الخ . أي لا يسمع إلا ذكري ولا يتمتع بصره إلا بكتابي ، ولا يمد يده إلا لما فيه رضائي . . . الخ ، وقيل غير ذلك في المؤمنين من جمل الحديث على حقيقته ، لأنه يكون حلولا واتحادا وهو ضلال مكفر إجماعا . وقوله : في تمام هاته الجملة ساكنة ومتحركة بخفضهما تعميم لأفعال الإنسان فإن سكونه وتحركه باللّه . وقوله : من حرم عن سفري في الباطن ابتلى بسفر الظاهر . . . الخ . السفر الباطني شهير عند القوم وهو السير والسلوك إلى اللّه تعالى ، ولا يخفى حسن تسببه طي المقامات بقطع المسافات والانتقال الباطني في المنازل العرفانية بالانتقال الظاهري في المنازل الأرضية ، وفي حكم ابن عطاء اللّه لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين إذ لا مسافة بينك وبينه حتى تطويها رجلك . وقوله : الاتحاد حال لا يعبر بلسان المقال كان سيدي على وفاء نفعنا اللّه به ، يقول : المراد بالاتحاد حيث جاء في كلام القوم فناء مراد العبد في مراد الحق تعالى كما يقال بين فلان وفلان اتحاد إذا عمل كل منهما بمراد صاحبه . اه . وقال : السعد في شرح المقاصد في الفصل الثاني من المقصد الخامس ما نصه وههنا مذهبان آخران يوهمان بالحلول أو الاتحاد وليسا منه في شيء ، الأول : أن السالك إذا انتهى سلوكه إلى اللّه وفي اللّه يستغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ذاته في ذاته تعالى ، وصفاته في صفاته تعالى ، ويغيب عن كل ما سواه ، ولا يرى في الوجود إلا اللّه تعالى ، وهذا الذي يسمونه الفناء في التوحيد وإليه يشير الحديث الإلهي : « أن العبد لا يزال يتقرب إلي بالنوافل [ 27 / ق ] حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي به يبصر ، وحينئذ ربما تصدر عنه عبارات تشعر بالحلول أو الاتحاد لقصور العبارة عن بيان تلك الحال ، وتعذر الكشف عنها بالمقال ونحن على ساحل التمني نغترف من بحر التوحيد بقدر الإمكان ونعترف بأن طريق الفناء فيه العيان دون البرهان واللّه الموفق . اه . ما به الحاجة بلفظه . وقول : الغوثية في الاتحاد لا يعبر بلسان المقال هو كذلك لضيق العبارة عن تأدية المعنى المراد للقوم . وقوله : فمن آمن به قبل وجود الحال فقد كفر المراد واللّه أعلم بالإيمان هنا ادعاء هذا الحال وهو الفناء المشار إليه ؛ لأن الإيمان هو التصديق ومن سمع عبارة