عبد القادر الجيلاني

424

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

يقبل في مثل أبي صالح الذي هو أصل لمدد كثير من العلماء والأولياء أنه ينتسب لغير نسبه ويريق ماء محياه لابن ميمون في إدماج ذكر بيته في الأشراف صنع الأدعياء حاشاه من ذلك ، ولكن إذا لم تستح فاصنع ما شئت . وأما نقله عن القاموس بنصه فهو الداهية الدهياء والطامة العمياء ، حيث افترى افتراء لا يخفى ونص القاموس البشتيري بالضم ، وهو شيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي ، كذا نسبه حفيده القاضي أبو صالح الجيلي . اه . فزاد هذا المفتري كلمة بين المضاف وهو شيخ والمضاف إليه وهو عبد القادر وجعله شيخ الإسلام عبد القادر ليعتقد السامع أن الإمام الجيلي بشتيري ، والحال أن البشتيري شيخ للجيلي كما نسبه حفيد الإمام أبو صالح . وما كان الظن أن يبلغ خيال الحسد بصاحبه إلى حد الانسلاخ عن الأمانة والحياء هكذا وبهذه الفضيحة تعرف أن لا أصل لطلب أبي صالح حفيد الجيلي من ابن ميمون أن يدخله في مشجر الأشراف ، ولا وقع جحود من ابن ميمون بشرف الجيلي . وادّعاء أنه بشتيري ولو قالها على الفرض من يوصف بالفضل ، فهو في ميزان صاحب هذه الرسالة ؛ لأن الجيلي ليس بيشتيري لكن هذا الناقل بتلك الدنية أحرى ، وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام : الآية 164 ] وستأتي خياناته في كتب أخرى ، « كعوارف السهروردي ، والجواهر للشعراني ، والفتوحات للحاتمي » ، وحيث كشف اللّه حاله في الكتب التي بين أيدينا فقد ترجح أنه يغير النقول من الكتب التي لم تشتهر ، ولعل أكثرها أسماء بلا أجسام ( كالحارث بن همام ) ، ومن اطلعت له على سيئة فعنده لها أخوات ، ولذلك حكم بعض الأئمة على من صدر منه التدليس في رواية الحديث [ 11 / ق ] مرة واحدة إنه مدلس دائما في إبهاماته . قال الحافظ العراقي في باب التدليس من ألفيته « والشافعي أثبته بمرة » : ومن ثبت زوره في بعض شهاداته سقطت الشهادة كلها . وفي رسالة البحث والتدقيق للشيخ يحيى الشاوي عن عبد الرحمن بن مهدي قال : سألت شعبة وابن المبارك والثوري ومالك بن أنس عن الرجل يتهم بالكذب ، فقالوا : انشره : أي أشهر كذبه فإنه دين . اه . ونقل صاحب المعيار عن ابن خلدون أن القدح في النسب ممن لا يرجعه دينه ولا معرفة بالأنساب يعدّ من اللغو ولا يلتفت إليه . اه . نسأل اللّه السلامة التامة والعافية العامة .