عبد القادر الجيلاني
425
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
ثم قال المعترض : وقال الحافظ الكبير مفتي الثقلين تقي الدين الواسطي في كتابه ( ترياق المحبين في طبقات خرقة المشايخ العارفين ) عند ذكر الشيخ عبد القادر أن الشطنوفي المصري نسبه في البهجة إلى الإمام الحسن السبط ، قال : أي الواسطي : ولم يعترف بهذه النسبة أحد من علماء النسب وأطال بذلك رحمه اللّه . أقول : من شأنه في جميع الرسالة تفخيم ، وتجلية الجماعة الذين يعزو إليهم مشتهاه من الصدود عن جلالة سيدي عبد القادر ، والإطناب بالدعاء لهم وانتقاص مقام الأعلام المعترفين بقدر الإمام وهذا كله شرار الحسد يتطاير من مناخر قلمه . وقوله : لم يعترف بهذه النسبة أحد من علماء النسب بل مجمع على ثبوتها كما في ( جوهرة العقول في ذكر آل الرسول ) للعلامة الشيخ عبد الرحمن الفاسي وقد تقدم ذكره ، وكذا نص على الإجماع في ثبوت هذا النسب الشيخ علي القاري . وفي سرية الجيش : ولا اعتداد بحسود لاه * يريد أن يطفئ نور اللّه ثم قال المعترض : فلا طريق لإثبات هذا النسب إلا بالبينة العادلة وقد أعجزت القاضي أبا صالح واقترن بها عدم موافقة جده الشيخ عبد القادر وأولاده له . أقول : لا أعدل من البينة التي ذكرناها ، حكي أن امرأة شريفة فقيرة وقفت بباب بعض المسلمين تسأل ما تقتات به ، وتقول إني شريفة ، فقال لها صاحب المنزل : أين بينتك على الشرف ، فرأى في منامه القيامة قامت وعطش ، فأتى لحوض النبي صلى اللّه عليه وسلم وطلب من النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يسقيه ، وقال : إني مسلم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم مجيبا له : وأين بينتك على إسلامك ، فقام من نومه مرعوبا . وقوله : اقترن بها عدم موافقة جده انظر لهذا التعبير الموهم أن الشيخ عبد القادر نفاها ، والحال أنه يعني لم يذكرها الشيخ ، وقد قدمنا أن الشيخ رضي اللّه عنه وأولاده نطقوا كلهم بنسبهم الشريف وعلى فرض أن الشيخ لم ينقل عنه فلا يدل على عدم نسبته الحسنية وغالب المتفاخرين بهما في هذه الدار ليعتمدوا عليها في اكتساب جاه أو مال ، وأما من لا نظر له إلى ذلك ، إما لاغتنائه أو لزهده ، فالأقرب عدم تحدثه بها إلا إذا سئل عن نسبه ، على أن الحكم الشرعي عدم انتفاء النسب عن النبيين إذا نفاه أبوهم تصريحا ؛ لأنه ليس حقّا له مختصّا به حتى يسقطه وهنا ناسب أن نذكر فتوى المعيار للمحقق الشهير أبي العباس أحمد الوانشريسي وهو خزانة المذهب .