عبد القادر الجيلاني

423

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

أقول : قوله وإن هذه الجراءة لفرية بلا مرية الآن أيضا ، قال : حقّا وأي جرأة مثل جرأة هذا المعترض في نفيه الشرف عن الشيخ سيدي عبد القادر . وقوله : فإن الأمر الذي لا خلاف فيه . . . الخ ، هذا باطل فإنك سمعت إثباته من أهل التاريخ والنسب مفصلا . ثم قال المعترض وقال به : أي بشرف الجيلي جماعة من البلد والمغفلين المتمسكين بطرقة الشيخ عبد القادر . أقول : بل قال به العلماء والأفاضل النبهاء من سائر الطرق الربانية والمذاهب السنية وقد سمعت أسماءهم ، فإن كان أولئك الأعلام هم البلد المغفلين ، فليس في الأمة من يعتمد عليه . ثم قال المعترض : كتب القاضي أبو صالح نصر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر إلى الشريف ابن ميمون النسابة يطلب منه إدخاله مشجره بين آل الحسن السبط رضي اللّه عنهم ، فكتب لهم جوابا بما نصه السلام عليكم ورحمة اللّه أما أنت فعرفناك قاضيا ، وأما أبوك عبد الرزاق فهو رجل فقيه صالح ، وأما جدك الشيخ عبد القادر فهو شيخ صوفي تقي يتبرك به ويطلب صالح دعائه ، وإنما نسبه فكما أنت أطلقت في بعض كتبك بشتيري ينتهي إلى بشتر « بطن من الهرامزة بفارس » ، فاتق اللّه ودع الهاشمية لأهلها والسلام . اه . بهذا قال الفيروزبادي فإنه قال في القاموس ما نصه : ( البشتيري هو شيخ الإسلام عبد القادر بن أبي صالح الجيلي كذا نسبة حفيده القاضي أبو صالح الجيلي ) . أقول : على فرض طلب حفيد الجيلي من ابن ميمون إدخاله في مشجر آل الحسن السبط ، فقد طلب حقّا له ويبعد كل البعد أن يجحده فاضل ، وينفي نسبه الشريف ، والقاضي أبو صالح كان من أشاهر العلماء وقد زين الحافظ ابن حجر العسقلاني فهرسته بالرواية عنه ، وافتخر في كتابه الغبطة بالقرب منه وقلة الوسائط بينهما ، فقال عند ذكر أبي صالح من الثقات المسندين وقد وقعت لنا عنه الرواية بعلو : أي بثلاث وسائط ، كما أن العلامة النقادة الولي سيدي أحمد مرزوق الشاذلي الطريقة سنده القادري عن الخضرمي عن يحيى الجيلي عن والده أحمد عن والده عماد الدين أبي صالح نصر بن عبد الرزاق عن والده عبد الرزاق عن الجيلي ، وأخذها جهابذة الأسانيد من هذا الطريق وافتخروا بها كما ذكره كتب الفن ومعلوم تشديد زرّوق على الصوفية ، ودقة نقده لهم ، وقد جعل القاضي أبا صالح وسيلة له فكيف